تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المولودين — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
ذلك جميع أهل زماننا وفضلوهم فيه ، حتى أن المثل قد جرى : بان الأول لم يدع للآخر شيئا يبحث عنه ، وانهم قد فعلوا ذلك في ساير الأمور ، وان كان بعضها خسيسا قليل الدرك ، فضلا عن الأمور الجليلة ؛ فإنهم لم يدعوا ذلك في هذا الغرض العظيم الخطر . فرجعت بكبر لما لم أجد عند أحد ممن فاوضته في ذلك سببا لما تشوقت اليه نفسي ، إلى أن طلبت ما تناله يدي من الكتب التي تستقيم ان يكون هذا المعنى فيها ، وقصدت في ذلك إلى كتب أجلّ الأطباء قدرا وأعظمهم غنى في الطب . فلما لم يتقدم ابقراط في هذه الصفة أحد ، ففتشت كتبه ، فوجدت له كتابا سميته : في المولودين لثمانية اشهر . . . فلما تبحرته ، وجدت ابقراط قد اتى بالعلة . . . فلما حصل في ذهني المعنى الذي قصد له ابقراط في هذا الكتاب ، وعلمت الدرك الذي يعم الناس من معرفته ، وفحص الأطباء من ذلك ، رأيت أن أعظم الناس منه وأجلهم قصرا ؟ ؟ ؟ وأقدمهم مرتبة أحقهم بان يصل معرفة ذلك اليه ( يقصد الخليفة أمير المؤمنين ) . . . ولما كان من عادة ابقراط في متنه ان يسلك سبيل الايجاز ، وان يختصر كلامه ، رأيت أن اجعل ما أوصله إلى سيدي أمير المؤمنين ، أيده اللّه ، من ذلك ، ما يعين على معاني ابقراط في كتابه هذا ، وأكون فيه كأني متقلد لحجته ، قايم بها . وإذ كان في بنى الكتب على طريق المسألة والجواب أسهل مأخذا ، وأشد تقصيا واقتضاء واستيفاء للمعنى ، وأمكن لمن أراد مفاوضة عبده ومفاتحته فيه واستخبار ما عنده ، واستقصاء آخر عمله فيما يقصد من ذلك ؛ رأيت أن اجمع هذه كلها لسيدي أمير المؤمنين ، أطال بقاه ، بان آخذ من كلامي في هذا الكتاب الذي تقلدت القيام بحجته على طريق المسالة والجواب ، واقبم نفسي