ثم البلغم الزجاجي وتولده عن الدم ، وفيه حرارة [ لطيفة ] « 178 » ورطوبة ، ومع مجسته ضربان عروق الرأس وسكون عروق سائر البدن ، ورطوبة الجلد وكثرة البزاق والتغزّر وملوسة الجلد ، وهو أبدع جميع أنواع البلغم .
ثم البلغم التفه « 179 » ، وهو المسوس ، وهو أقل بردا ورطوبة ، وعلامته أن يشتهي صاحبه كل شيء مالح وحامض ويكون شديد بياض الحدقة ، وتضطرب عروق « 180 » رقبته ، وجلده [ ينجذب إذا أجذبته ] « 181 » ويكون أحرش منكمشا . فهذه أنواع البلغم وأصنافه .
7 - باب القول في الدم
قال مسيح بن حكم
قال جالينوس الحكيم : الدم [ ينمو في الصدر ] « 182 » ومسكنه القلب ومنه يفترق في جميع العروق . وهو سخون حار رطب . يسقي الجلد ويرشح فيه ويقرحه ، ويكون منه أكال الجلد ، ومنه تكون القروح والدماميل ، ومنه تتولد الحمرة وقرحة النسر ، وهي بدل من القرحة القبيحة ، ومنه البشمة ومنه الجذام إذا اختلط مع المرة الصفراء ، * ومنه الأورام القبيحة على أصناف مصنفة « 183 » ، ومنه السلال ، ومنه الزجة والواهنة واللقوة والفالج ، ومنه الرعشة إما أن تجذبه إلى قدام أو إلى خلف ، ومنه حرارة النفس وثقل الجسد واللسان « 184 » ، ومنه وجع الرأس . وكل [ مرض ] « 185 » يصيب في الربيع في شهر مارس وإبريل ومايه ، فتعلم أنه من قبل الدم .
قال أبقراط الفاضل إن الذين يغلب عليهم الدم يوجد فيهم البياض والحمرة ، والحلم والعلم ، وتكون لهم صولة وشجاعة ، وجراءة وإقدام .
وأصناف الدم اثنان ، قرمزي وجوهري . فأما الدم القرمزي فيكون صاحبه ممتلئ الجسم كثير الجماع ، وتغلب عليه كثرة الضحك ويحب الطرب واللهو والسرور . وأما الجوهري فيكون
هامش
( 178 ) . من ج ود . ا وب : الطبيعة .
( 179 ) . ت : أبدع أنواع البلغم النقي .
( 180 ) . ج ود : ويضرب رقوب رقبته .
( 181 ) . تحقيق . في المخطوطات : جبد وانجبد عوض من جذب وانجذب .
( 182 ) . من ت . ا وب : يهوي للنورة . ج ود : يهوي في الصدر .
( 183 ) . من * ساقط من ج ود .
( 184 ) . اللسان ، ساقط من ب .
( 185 ) . من ب وج ود . ا : مريض .