قال مسيح بن حكم
ذكر إبقراط الفاضل إن الذين يغلب عليهم البلغم تكون لحومهم مسترخية ويسرع إليهم الشيب والهرم ، ولا سيما إذا اجتمع عليهم مع كثرة الهم « 165 » والفقر . ويغلب على هذا المزاج كثرة « 166 » البخل والحمق والجبن « 167 » ، ويكونون مبرودين في أجسامهم . وأفضل ما يتغذى به صاحب هذا المزاج اللحم الفتي من الضأن بالبصل المطبوخ وفيه الملح والزيت والكروية والكمون والفلفل ولتكن حارة ، ويشرب الماء الفاتر بالعسل الكمونية وسنذكرها بعد هذا إن شاء الله . و [ أفضل ] « 168 » ما يتداوى به صاحب البلغم أن يشرب البشكلة « 169 » والجعدة أربعين يوما التي هي كلب « 170 » الشتاء ، ينقعها في الماء ويشربها على الريق فإنه ينقطع « 171 » عنه البلغم ويصفي لونه و * يضيء إن شاء الله .
فأما تقسيم البلغم « 172 » فعلى خمسة « 173 » أقسام . فمنه البلغم المالح « 174 » وطبعه الحرارة واليبوسة ، وتولده عن الصفراء إذا كثفت وغلظت فصارت بلغما غليظا ، وهو أخشنها « 175 » وتجد جلد صاحبه غليظا أحرش شديدا لا [ ينجذب ] « 176 » ، وعروقه ساكنة لا تضرب ، فبهذا تفرق ما بينه وبين الصفراء .
ثم البلغم الحلو « 177 » وطبعه البرودة والرطوبة ، وهو البلغم الأصلي ، ومجسته لينة جدا ، والجلد بارد غليظ ومذاقه حلو ، ويكون الغالب عليه العجز ويحب الراحة ، ويكثر بوله وغائطه لأن العروق بردت فلا تقبل الطعام ولا الماء .
ثم البلغم الحامض وهو بارد يابس ، وتولده عن السوداء إذا غلظت وكثفت فصار منها بلغم ، ومجسته باردة ، والجلد غليظ ومذاقه حامض ، وتميز بينه وبين السوداء بغلظ الجلد وتقصف الشعر وصفرة حدقة العين .
هامش
( 165 ) . زيادة في ت : والكزبة .
( 166 ) . كثرة ، ساقط من ب وج ود .
( 167 ) . والجبن ، ساقط من ب .
( 168 ) . من ب وج ود ، ا : أكثر .
( 169 ) . ت : البشنة . فالصواب هو البسيلة .
( 170 ) . هكذا في المخطوطات ، لكن الصواب هو : كلبة ، يعني شدة البرد .
( 171 ) . ج ود : فإنها تقطع .
( 172 ) . من * ساقط من ج ود .
( 173 ) . ت : أربعة أنواع .
( 174 ) . ج ود : فمنه مالح .
( 175 ) . ج ود وت : أحسنها .
( 176 ) . تحقيق ، في المخطوطات كلها : جبد عوض من جذب .
( 177 ) . ج ود : ومنه حلو .