لا ينبت فيها شيء إما ليبوسة كالصلد أو لحرارة كالسبخة أو لبرودة كمجاري المياه . فتحول بهذه الأشياء التي ذكرناها بينه وبين النبات . ومن الأبدان أبدان معتدلة المزاج ينبت فيها شعر كثير .
ثم إن الأجسام تنمو وتزيد كما تزيد الشجرة ويظهر الكلام منه بمنزلة الورق ويدبّر « 63 » التدبير بمنزلة الثمر ، * ثم يذبل كما يذبل الحشيش وينضج كالثمر ويؤبر كما يؤبر الكرم ويقطع بسيف الموت كما تقطع الشجرة بالفأس . فاعلم ذلك تجد الصواب « 64 » .
6 - باب في مشاكلة الحيوان لبدن الإنسان
أوّل مشاكلة ما يمشي من الحيوان مشاكلا للإنسان ليس في طعامه وشرابه ونومه والفساد الذي يعرض له ولكن في عاداته وأخلاقه . وقد علمنا أن ما يمشي من الحيوان منها السباع ومنها البهائم ، وقد يوجد في الإنسان هذان الجنسان وأخلاقهما . وكذلك الكتب والأمثال وما جرت به عادات الناس تشبه أخلاق الناس « 65 » بالسباع والبهائم . فتشبّه الأقوياء بالأسد ، ويشبّه أهل الصلابة والجراءة والخلابة بالذئب ، ويشبّه أهل النشاطة والصراع بالسّبنتى « 66 » ، وهو النمر ، ويشبّه أهل الورع والدين والسلامة بالثور ، ويشبّه أهل المكر والخديعة والوقاحة بالثعلب ، ويشبّه أهل سلامة الصدر والمساعدة بالحملان ، وتشبّه أهل الدعارة والوقاحة بالحدّاة . وجملة القول أن جميع طبائع الوحوش توجد في الإنسان .
7 - باب في مشاكلة الهوام للإنسان « 67 »
اعلم أن أهل الكتب المتقدمة تشبّه « 68 » الإنسان بالهوام . فيشبه بما فيه من سم لسانه وكلامه الأفعى ، والسمك « 69 » بنشاطه وكسبه « 70 » وغوره في التعمّق ، ويشبه بنيّته وقلة حقده الحمامة ، وفي
هامش
( 63 ) . يدبر ، ساقط من ج .
( 64 ) . من * ( ثم يدبل ) ساقط من ج ود وت .
( 65 ) . ج ود : أشبه الناس .
( 66 ) . السنفتا : هكذا في المخطوطات . لعل الأصل : « السبنتا » والألف عندما تكون رابعة فما فوق ترسم ياء من غير نقط .
( 67 ) . هذا الباب كله ساقط من ج ود .
( 68 ) . ج ود وت : أن الكتب القديمة نسبت الإنسان إلى الهوام .
( 69 ) . تحقيق . في المخطوطات كلها : يشبه بالأفعا . . . بالسمك . . . بالحمامة . . . إلى أخره .
( 70 ) . ج ود : كيسه ، ت : ليشه .