ويكره [ الولع ] « 405 » للمعدة بكثرة الأشربة والأدوية والسفوف . ويكره خلط الأدوية إلا أن يكون خلطها مع بعضها من بعض للتركيب « 406 » . وأما إن شرب أدوية مختلفة « 407 » فهذا مكروه وزيادة مرض . ويكره الجري مع الشبع خوفا من السلّ والربو . ويكره أكل اللحم لم ينضج كثيرا ولا خير فيه . ولا خير في أكل الثوم في الصيف نيّا كان أو مطبوخا ، وهو نافع في الخريف والشتاء .
ولا خير في الامتلاء من الطعام وهو أصل لكل علة وسقم .
وقد اختصر رسول الله - صلى الله عليه وسلام - جميع ما قلناه في كلمة واحدة وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - « 408 » « خير الأمور أوسطها ولا يعاني مريض إلا بعد سبعة أيام من مرضه » .
باب القول في السمين والهزيل
قال جالينوس إن السمانة لا تصلح للرجال ولا للنساء لأنها غير موافقة للصحة .
وأصحاب السمن لا يصبرون على التعب ولا على الأعمال ، وإن عرض لهم منها شيء وقعوا في أمراض رديئة مكروهة . وأصحاب الأبدان المعتدلة صحتهم غير مخوفة إن تقع في تلك الأشياء ، وأمراضهم قليلة يسيرة غير شديدة . وأصحاب السمن يعرض لهم في مرضهم [ نتن ] « 409 » العروق والبهر وضيق النفس والحمّى المتطاولة وكثرة القيء وأشباهها . وإذا مرضوا لم يفيقوا من أمراضهم سريعا ، وعلاجهم ثقيل عسير جدّا ، لأن الأدوية لا تصل إلى باطن أعضائهم ويغمدها [ الدسم ] « 410 » ولا تصل إلا بمشقة .
ومن أراد أن يهزل فليتعب نفسه تعبا شديدا ، ولا يدخل الحمام العذب [ الماء ] « 411 » ، ولا يأكل من بعد خروجه من الحمام ، ويستعمل النوم والرقاد على الفراش الخشنة ، وينام بثيابه ، ويأكل العدس والسمك ، ويشرب الماء بعد النوم ، ويكثر الصوم فإنه يهزل .
هامش
( 405 ) . ج ود : الزلع ، ب : الوالغ .
( 406 ) . زيادة في ت : في حال صنعتها لموافقتها في ذلك .
( 407 ) . زيادة في ت : في وقت واحد .
( 408 ) . ب وج ود : صلى الله عليه وسلم .
( 409 ) . من ج ود . ا وب : بين .
( 410 ) . من ج ود . ا وب : الدم .
( 411 ) . من ج ود . ا وب : البارد .