النار افترقت ارواحه عن اجساده والأجساد الذائبة بخلاف ذلك لأنها تعلكت أرواحها باجسادها وتلازم رطبها ويابسها فلم يفترق بذلك للطافة التحليل لأنه كلما لطف الشئ في تحليله كان إذا انعقد أضيق منافذا ومجارى فإذا كان كذلك قاوم النار ولم يقدر ارواحه على الفرار من اجساده ولا على أن تحيلها لأنهما حين التقاوهما كانا متوافقين فلما طالت مدة مزاجهما كذلك لم يفترقا ابدا وكان الجسد فيهما ذائبا أو طبع الذائب فلما انعقد لم يفارق وكل روح عقدته بجسم ذائب أو كذائب عقدا محكما لم يفارق أيضا وكل روح عقدته بجسم لا يذوب منع ذلك من الذوب ان يذوب والغوص كروح الزجاج إذا عقدت به الزيبق فإنه لا ينعقد به ويمنعه الذوب وانما ينعقد بالكبريت لان كل شئ لا يخالطه الشئ لا يعقده وكلما عقدته بما يذوب ولا يمازج ذاب ولم يمازج لان كل شئ راجع إلى أصله وطبعه فان عقدته بما يذوب ويمازج ذاب ومازج واعلم أن كل حجر يجتمع به ان يكون ثابتا على النار ثم ممازجا
مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم — صفحة 418
مساهمون: جابر بن حيان
ص٤١٨