أجل أن طبع الماء بارد رطب وإنّ النار حارّة يابسة . والأرض أيضا تخالف [ 1 ] الهواء من أجل أنّ طبيعة الأرض باردة يابسة وطبيعة الهواء حارّة رطبة . [ 2 ] فمن أجل اختلاف الطبائع لا تأتلف لعداوتها حتّى يدخل فيها ما يؤلّفها ، [ 3 ] فالأرض والهواء مختلفان والماء الذي يؤلّف بينهما لأنّ الأرض باردة ، فشاركها الماء بالبرد ، وإن الهواء رطب ، فشاركه الماء بالرطوبة ، فلذلك ألّف بينهما لشبهه بهما . وكذلك أقول : إنّ الذي ألّف بين النار والماء هو [ 6 ] الهواء لأنّ الهواء حارّ رطب والماء رطب ، فشارك النار الهواء بالحرارة [ 7 ] وشارك الماء الهواء بالرطوبة ، فلذلك ائتلف الماء بالنار لأنّ كلّ طبيعة هي [ 8 ] تشارك الطبيعة الأخرى بقوة وتخالفها بالقوّة الأخرى ، كما أنّ الماء بارد [ 9 ] رطب فشارك الأرض بالبرودة هابطا وشارك الهواء بالرطوبة صاعدا ، وكذلك الهواء يشارك الماء بالرطوبة هابطا ويشارك النار بالحرارة صاعدا ، [ 11 ] وتشارك النار الأرض باليبس هابطا والأرض تشارك الماء بالبرودة صاعدا [ 12 ] وتشارك النار باليبوسة هابطا . [ 13 ]
وإنّما صارت الطبائع مشتركة للصّعود والهبوط لتكون كهيئة التّدوير ، [ 14 ] فلذلك انعطفت أطراف الطبائع وهي النار والأرض كهيئة أربعة [ 15 ]
هامش
[ 1 - 2 ] والأرض . . . يابسةP: ناقص فيK- -
[ 2 ] أن : ناقص فيP- - حارة رطبةK: حار رطبP- -
[ 3 ] فمنP: وطبيعة الأرض باردة يابسة فمنK- - تأتلفK: تألفP- - لعداوتهاP: بعدواتهاK- - يؤلفهاP: يؤلف بينهاK- -
[ 6 - 7 ] هو الهواءK: والهواءP- -
[ 7 ] لأن الهواءP: وهوK- - حار رطبK: حارة لينةP- - النار الهواءP: الهواء النارK- -
[ 8 ] الهواءP: ناقص فيK- -
[ 9 ] بالقوة الأخرىP: بقوة أخرىK- -
[ 11 ] النار بالحرارةK: حرارة النارP- -
[ 12 ] النار الأرضK: الأرضP- - صاعداK: هابطاP- -
[ 13 ] هابطاK: صاعداP- -
[ 14 ] للصعودP: في الصعودK- -
[ 15 ] انعطفتK: انعطفP- -