فصار موهوبا بعضه لبعض ، ثمّ لم ينقصه تبارك وتعالى شيئا من جزيل المواهب ، بل بلغ به أقصى الغايات إلّا ما لا يجوز [ 2 ] للمخلوق من شبه [ 3 ] الخالق ، وأعطاه الفضل كلّه والنّقص كلّه ، فوضع الفضل في موضعه ووضع النقص [ 4 ] في موضعه وجعل بينهما درجات وطبقات . فأفضل الخلق الإنس [ 5 ] وأحسن الخلق الإنس . وسنذكر ذلك إذا انتهينا إلى ذكر تفصيل [ 6 ] الحيوان وعلل أجزائه ذكرا شافيا يكون لصاحبه [ 7 ] قياسا على غيره . [ 7 ]
في كيفيّة ما خلق [ 8 ]
فالخالق - جلّ وعلا - خلق الخلق كما أراد لا كما يريد المخلوق لأنّ [ 9 ] المخلوق غير مشاور ولا مؤامر [ 10 ] في خلقه ولا مستعان به فيه ولا له في خلقه مشيئة [ 11 ] ولا تخيير . ولمّا كان المخلوق محدثا ناشئا دلّ بالنّشوء على التغيير . [ 11 ]
هامش
[ 2 ] إلا . . . يجوزLP: إلى ما لا يجوزM: إلا ما لا ينبغيK-
[ 3 ] شبهPK: شبيهM: تشبيه نسبةL- - كله والنقصMPK: والبعضL-
[ 4 ] النقصMPK: البعضL-
[ 5 ] الإنس . . . الإنسMPK: الحيوان كلها مما في العالم الفوق والأسفل وأحسنه وأعدله اعتدالا الإنس وكلهم مسخرون لهL-
[ 6 ] تفصيل . . . أجزائهMPK: تفصيل الحيوان وعلل أحوالهL-
[ 7 ] لصاحبهMLP: لسامعهK-
[ 8 ] في كيفية ما خلقK: ناقص فيMLP-
[ 9 ] لا كما . . . لأنMPK: وكما يريد وإنL-
[ 10 ] مشاور ولا مؤامرM: مؤامرLP: مستأمرK- - مستعانMPK: مستشارL- - فيهMLP: عليهK-
[ 11 ] مشيئةLPK: شبيهM- - ولما كانMPK: فلما كانL- - ناشئاMPK: منشاءL-