تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم — صفحة 6575

مساهمون:

ص٦٥٧٥
ولكل حرفٍ منهن معنى قد ذكر في بابه . ؛ فأما « لكن » فمعناه الاستدراك ، ويأتي للإِيجاب بعد النفي كقولك : ما جاءني أحدٌ لكنْ زيدٌ ، وقد يأتي بعد الإِيجاب إِذا كان بعده كلام تام قائم بنفسه كقولك : جاء القوم لكنْ زيد لم يجيء ، ونحو ذلك . هذه الحروف تعطف بها الثاني على الأول ويعرب بإِعرابه . وجميع الأسماء تعطف عليه إِلا المضمر المخفوض فلا يُعطف عليه عند الجمهور ، إِلا بإِعادة الحرف الخافض ، كقولك : مررت بك وبزيد ، ولا تقول : مررت بك وزيد ، وقد جوَّزه بعضهم ، وأنشد : فاذهب فما بك والأيامِ من عجب وقرأ حمزة تساءلون به والأرحام « 1 » واعلم أن المعطوف على ما عملت فيه إِن وأخواتها يجوز نصبه عطفاً على الاسم ، ويجوز رفعِه على المضمر في الخبر ، ويجوز الرفع مع « إِن » و « أن » و « لكنّ » خاصة على الموضع ، أو على الابتداء وإِضمار الخبر ، كقولك : إِن زيداً قائمٌ وعمراً ، بالنصب ، وعمروٌ بالرفع . قال اللَّه تعالى :
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
« 2 » قرأ العامة بالرفع ، وقرأ عيسى بن عمر بالنصب . وكذلك الاسم المعرَّف بالألف واللام إِذا عطف على المنادى المفرد يجوز رفعه ونصبه كقولك : يا زيد والرجل قُوْما . قال تعالى :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ
« 3 » قرأ العامة بالرفع عطفاً على
« جِبالُ »
أو على المضمر في
« أَوِّبِي »
وقرأ الأعرج بالنصب . قال سيبويه : عطفاً على الموضع أي : ونادينا الجبال والطيرَ . وقال أبو عمرو : أي وسخرنا الجبالَ والطير ، وجوَّز بعضهم أن يكون مفعولًا معه ، وأنشد النحويون :
ألا يا زيدُ والضحاكَ سيرا * فقد جاوزتما خمر الطريق
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 1 . ( 2 ) سورة التوبة : 9 / 3 ، وانظر قراءتها في فتح القدير : ( 2 / 333 - 334 ) . ( 3 ) سورة سبأ 34 / 10 ، وانظر قراءتها وتفسيرها في فتح القدير : ( 4 / 315 ) .
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم — صفحة 6575 | نشوان بن سعيد الحميري / حسين بن عبد الله العمرى - مطهر بن على الاريانى - يوسف محمد عبد الله