قالت : قبح اللّه دنيا لا تدوم على حال ، كنا واللّه ملوكَ هذا المصر يُجْبَى إِلينا خرجه ويطيعنا أهله ، فلما أدبر الأمر صاح بنا صائح الدهر فصدّع عَصانا وشتت مَلأَنا .
واللّه لقد فجَر علينا صبح يوم وما على وجه الأرض أملك منا ، وإِن جميع الناس محتاجون إِلينا ، يطلبون فضلنا ويخافون عدلنا ، فما ذرَّت شمس ذلك الصباح وعلى وجه الأرض أفقر منا . فقال لها : وما سبب ذلك ؟ قالت : لأنا استعنا بصغير العمال على كبير الأعمال فآل بنا الأمر إِلى ما آل . وأنشدت « 1 » :
فبينا نسوس الناسَ والأمر أمرنا * إِذا نحن فيهم سُوْقَةٌ نتنصَّفُ
فتبّاً لدنيا لا يدوم نعيمها * تَقَلَّبُ تاراتٍ بنا وتَصَرَّفُ
وقيل : إِنها هند بنة النعمان .
واللّه تعالى أعلم .
* * *
فُعُل ، بضم الفاء والعين
ض
[ الحُرُض ]
: الأُشنان ، بالضاد معجمةً .
م
[ الحُرُم ]
: قومٌ حُرُمٌ : أي مُحْرِمون . قال اللّه تعالى :
لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
« 2 » . قال أبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي في أحد قوليه : ما ذَبَحَ المُحْرِمُ من الصيد يكون ميتة ، لا يحل أكله لأحد ، وقال الشافعي في القول الآخر :
يحل لغير الذابح . قال أبو حنيفة : إِن لم يصطد المحرم الصيدَ ، ولا أشار إِليه ، ولا اصطاده محرمٌ غيرُه جاز له أكلُه . وقال الشافعي : إِذا لم يصطد هو ، ولا صِيْدَ له ، ولا أعان عليه ، جاز له أكلُه .
و
الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ
: التي حُرِّمَ فيها القتال ، وهي أربعة ، ثلاثة سرد : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، وواحد فرد : وهو رجب .
هامش
( 1 ) البيتان لها في اللسان والتاج ( نصف ) ، وفيهما فأفٍّ بدل فتبّاً .
( 2 ) المائدة : ( 5 / 95 ) ؛ وانظر قول الإِمام الشافعي في الأم : ( 2 / 199 - 201 ) .