وأما الاستدلال من موضع العضو على مداواته فيكون على هذا النحو :
اعلم أولا أن الموضع يدل على شيئين : أحدهما المشاركة التي بين بعض « [ 2 ] » الأعضاء وبعض ، كما أن حدبة الكبد تشارك الكليتين بالعرق الأجوف ، « [ 3 ] » والجانب المقعر منها يشارك الأمعاء بالعرق المعروف بباب الكبد ، والأرحام مشاركة للثديين مواصلة لهما لما بينهما من اتصال عروقهما بعضها ببعض « 1 » . « [ 5 ] »
والآخر : الموضع ، بمنزلة ما نقول إن الكبد موضعها في الجانب الأيمن ، « [ 6 ] » والطحال في الجانب الأيسر ، والقلب في الوسط .
هامش
- فينبغي أن ننظر في جميع هذه الأحوال من الأعضاء كلها . فما لم يكن له منها فضاء يمكن أن يقل شيئا من الفضل الذي ينصب إليها لا من داخلها ولا من خارجها فتلك تحتاج إلى تجفيف قوى . فإن لم تكن في طبائعها بالحافة جدا مثل العصب ، وخاصة ما هو منه في اليدين وفي الرجلين . وما كان من الأعضاء له من داخله وخارجه فضاء يمكن أن يفضى إليه شئ من الورم الحادث فيها ، فليس تحتاج تلك الأعضاء إلى ما يجفف تجفيفا شديدا ، وخاصة إن كان اللحم منها رخوا ، سخيفا مثل لحم الرئة .
( [ 2 ] ) - أولا : سقطت من ب / / شيئين : سببين ح
/ / أحدهما : أحدها م / / التي : سقطت من ب
( [ 3 ] ) وبعض : وبين بعض ف ، و ، ط ، م ، ح
/ / كما : كيما ب / / تشارك : مشارك م
( [ 5 ] ) لما : بما و ، ف ، م / / اتصال : الاتصال و ، ف ، م
/ / عروقهما : عروقها
و ( [ 6 ] ) الموضع : الوضع ط / / موضعها : موضوعه و ، ط ، ف ، م ، ح
( 1 ) ابن رشد ، شرح أرجوزة ابن سينا ، مخطوط الاسكوريال 803 ، 134 ب 3 - 16 :وربما جذبت من أعضاء * لما تشارك بذاك الداء
فوضعنا محجمة الحجام * في الثدي إمساك دم الأرحام. . . أو في العضو المشارك لذلك العضو المريض ، وبخاصة إذا كان ذلك العضو في الجهة المضادة للعضو العليل ، مثل ما يصنع الأطباء ، إذا أفرط سيلان دم الطمث ، من وضعهم المحاجم على الثدي . لأن الثدي يشارك الأرحام بسبل واصلة بينهما وهي في ضد جهة الأرحام .