ولو كان الخليل في عمله العظيم في العين قد قصد التخطيط فقط - كما ذكر المدافعون عنه - لاكتفى بذكر المستعمل والمهمل من كان حرفٍ بدون سرد المفردات والتفاصيل . أما وقد سرد الألفاظ وبوَّبها فإِن من حقِّ العالم اللغوي المتتبع إِذا وجد في الاستعمال العربي ما لم يرد في معجم الخليل أنْ يستدرك ذلك عليه ، ولهذا قال القدماء : كم ترك الأول للآخر .
وخلاصة القول : ان الخارزنجي بتكملته واستدراكه لم يكن بتلك المثابة التي يصوِّره بها الأزهري من الغفلة وقلة الفطنة وضعف الفهم ، كما أنه لم يكن معصوماً من الخطأ والغلط والتصحيف والتحريف ، شأنه في ذلك شأن كل علمائنا الماضين الذين نجلُّهم ونكنُّ لهم كل احترام وتقدير .
* * *
[ النسخ المعتمدة في التحقيق ]
تهيأتْ لديَّ من « المحيط » النسخ الآتية :
( 1 ) صورة عن نسخةٍ كاملة محفوظة في مكتبة المتحف البريطاني بلندن تحت رقم ( 12898 ) . وهي مكتوبة في سنة 760 ه بخط محمد بن محمد التبريزي الشافعي . تمت مقابلتها بأصلها وضبطُها « ضبطاً متقناً مع تحري الصواب في ذلك حسب الطاقة » على يد علي بن أبي بكر بن أحمد البالسي الشافعي الشهير بأبي الحسن « 77 » في عاشر شعبان سنة 761 ه . عليها تملكات تاريخ أحدها 864 ه . خطها نسخي جيد مشكول . عناوين الفصول والأبواب بالحبر الأحمر وبخط بارز جلي وبعضه بالكوفي . 355 ورقة . حجم الصفحة 5 ، 24 * 6 ، 34 سم . وبالنظر إِلى تمامها وقدمها جعلتُها الأُمَّ واعتمدتُها الأصلَ في النشر .
هامش
( 77 ) هو علي بن أبي بكر بن أحمد بن البالسي ، المصري ، نور الدين النحوي . أخذ عن ابن هشام والأسنوي وغيرهما ، وسمع من ابن عبد الهادي والميدومي . وبرع وتميَّز ، ومات كهلًا ولم يحدِّث ؛ وذلك في جمادى الآخرة سنة 767 ه . الدرر الكامنة : 3 / 33 .