انّ الجمع لو كان أمراً مقبولًا عند العقلاء وسائداً بينهم ، فالجمع مقدَّم على الترجيح ، كما هو الحال في العام والخاص والمطلق والمقيد .
وأمّا إذا لم يكن الجمع مقبولًا فهو من موارد الترجيح ، وبذلك أثبت انّ الجمع التبرعي أي الجمع بلا شاهد لا دليل عليه ، وقد كان لهذه الضابطة آثار مهمة في الاستنباط والتحقيق .
3 . إذا تعارضت الرواية مع القاعدة القطعية العامة ، فالمشهور هو تقديم النصّ على القاعدة ، على خلاف ما عليه المحقّق البهبهاني فقدم القطعي على النص الظني .
فمثلًا انّ مقتضى القاعدة القطعية هي حرمة التصرّف في مال الغير بلا رضاه ، وإليه يشير قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا يحل مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفسه » لكن وردت الرواية على أنّ العابر يجوز له أن يأكل من ثمار الأشجار حين اجتيازه من دون أن يحوز منها .
فعلى قول البهبهاني لا يعمل بالرواية أمام القاعدة القطعية ولا يمكن الصمود أمامها .
وعلى ذلك بنينا في بحوثنا الأُصولية بأنّ القرآن لا يخصص بالخبر الواحد ، والتفصيل في محله .
4 . كان الطابع العام السائد على فقه القدماء هو جعل الأُصول العملية في رتبة الأمارات ، ولذا يستدلّون على المسألة بالخبر الواحد ، وفي الوقت نفسه يستدلّون بالأصل .
وقد جاء المحقّق البهبهاني وفرّق بين الأمارات والأُصول ، وجعل لكلّ حداً ، وأثبت انّ الأصل دليل حيث لا دليل ( الأمارة ) .
أدوار الفقه الإمامي — صفحة 293
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩٣