أخباريون وانّكم لو اطّلعتم على فتاويهم وقواعدهم لتنفّرتم عنهم ، وحذرتم منهم ووجدتم إياهم لا هم منكم ولا أنتم منهم . ( « 1 » )
وأمّا تلميذه فقال : وقد كانت بلدان العراق لا سيّما المشهدين الشريفين مملوءة قبل قدومه من معاشر الأخباريين ، بل ومن جاهليهم والقاصرين ، حتى أنّ الرجل منهم إذا أراد حمل كتاب من كتب فقهائنا - رضي اللّه عنهم - حمله مع منديل ، وقد أخلى اللّه البلاد منهم ببركة قدومه ، واهتدى المتحيِّر في الاهتمام بأنوار علومه . ( « 2 » )
هذه إلمامة عابرة عن اتساع نفوذ الأخبارية في الربوع العلمية ، فحان الوقت الآن لبيان أنّه كيف عولج هذا الداء المستعصي على يد المحقّق البهبهاني .
فقد قام ( قدس سره ) بذلك عن طريق تقويض الأُصول التي ركن إليها الأخباريون ، وقد أوعزنا إلى تلك الأُصول سابقاً ، ونعود إليها الآن لغاية التوضيح ، ولمعرفة الأساليب التي اتخذها البهبهاني لمعالجة الموقف .
1 . ذهبت الأخبارية إلى أنّ العمل بظواهر القرآن تفسير بالرأي تشمله الروايات المستفيضة الواردة في النهي عن تفسير القرآن بالرأي ، كقولهم : من فسّر القرآن برأيه فقد افترى على اللّه الكذب . ( « 3 » )
وأجاب المحقّق : انّ التمسّك بظواهر القرآن بعد الفحص عن مخصصها ومقيدها وناسخها وما ورد حولها من أئمّة أهل البيت ليس إلّا عملًا بالقرآن وتدبّراً فيه ، وأين هو من تفسير القرآن بالرأي ؟ ! فشتّان بين من ينظر إلى القرآن
هامش
( 1 ) الرسائل الأُصولية : رسالة الاجتهاد والأخبار : 216 .
( 2 ) أبو علي الحائري : منتهى المقال في أحوال الرجال : 6 / 178 برقم 2852 .
( 3 ) الصدوق : إكمال الدين وتمام النعمة : 256 الحديث 1 .