تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدوار الفقه الإمامي — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

5 . قلّة الاهتمام بعلم الأُصول

إنّ المصدر الوحيد للاستنباط لدى الأخباريين هو الكتاب والسنّة ، ولا قيمة للعقل ، ولا اعتبار للأُصول العقلية لديهم ، وقد تطرق أُصول الفقه في قسم من مباحثه إلى العقل وأحكامه مما حدا إلى قلة الاهتمام به ، حتى بين المجتهدين أنفسهم ، فتجد أنّ أكثر التآليف تدور حول كتاب « زبدة الأُصول » للشيخ بهاء الدين العاملي ، وقد كثرت عليه الشروح والتعاليق ، ولم نجد كتاباً مستقلًا في علم الأُصول دوّن في هذه الحقبة سوى « الوافية » للفاضل التوني .

6 . تطوير الفقه في المرحلة اللاحقة

نادت الحركة الأخبارية بنبذ كلّ ألوان التفكير العقلي الأُصولي ، وفي تلك الأجواء المشحونة ظهر رواد أدركوا خطورة الموقف وانّ علم الأُصول بثوبه القديم لا يصمد امام التيار الأخباري المناهض ، وانّ الواجب يحتم عليهم الأخذ بزمام المبادرة وإعادة النظر فيما ورثوه من سلفهم الصالح من أُصول وطوروا الفقه بمسائل أُصولية جديدة لم تكن معنونة في كتب الماضين استطاعت أن تعالج المشاكل العالقة التي دخل منها الأخباري ، وبالتالي تم إنعاش الحركة الفقهية في المرحلة اللاحقة كما سنستعرضه إن شاء اللّه .

المراكز العلمية التي نشطت في الدور الخامس

قد مر آنفاً انّ أوّل من نادى بالفكرة الأخبارية هو محمد أمين الأسترآبادي ، فقد ألّف كتابه « الفوائد المدنية » في المدينة المنورة ، ومكث بها طيلة عمره ، إلى أن وافاه الأجل عام 1036 ه‍ - ، وقد أرسل كتابه هذا إلى كافة المراكز العلمية التي كان