يقيم للأُصولي وزناً ويتّهمه بالتطفّل على موائد الآخرين ، وأُصولي يتهم الأخباري بالجمود والركود ، ولا شكّ انّ الوحدة بشارة الرحمة والتشتت آية العذاب .
قال سبحانه : (
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ
) . ( « 1 » )
كان الوضع سائداً على هذا المنوال إلى أن قيّض اللّه رجل العلم والفكر الوحيد البهبهاني ( 1118 - 1206 ه - ) فقام بمناهضة التيار الأخباري بالدليل القاطع والبرهان الساطع ، وربّى جيلًا كبيراً من الفقهاء ساروا على نهج أُستاذهم في دحض حجج ذلك التيار المناوئ ، حتى انجلى وجه الحقيقة ، واتضح زيف الأدلّة التي أقامها الأمين الأسترآبادي ومن لفَّ لفّه ، فرجع الكثير منهم إلى صف الاجتهاد ، وأعقبه فتور النشاط الأخباري ، وهدأت الزوبعة الفكرية التي قادتها الأخبارية ما يقارب القرنين .
2 . كثرة المناظرات الفقهية
تزامنت الحركة الأخبارية مع ظهور مستجدات لم يكن لها نظير فيما سبق ، كشرب التتن ، وبما انّ الأصل عندهم فيما لا نصّ فيه في الشبهة التحريمية هو الاحتياط ، فصار ترك شرب التتن شعاراً لهم ، كما انّ تجويز استعماله أضحى شعاراً للأُصوليين ، وألَّف ذلك منعطفاً في تاريخ الفقه حيث طرحت لأوّل مرّة مسائل لم يرد فيها نص في الكتاب والسنّة ، وكثرت المناظرات حولها بغية وضع الحلول المناسبة لها .
هامش
( 1 ) الأنعام : 65 .