انّ الفكرة الأخبارية شاعت في المراكز العلمية الفقهية ، وراجت خصوصاً في النجف الأشرف وكربلاء .
يقول محمد تقي المجلسي ( المتوفّى 1070 ه - ) في شرحه على « الفقيه » باللغة الفارسية : ألّف مولانا محمد أمين الأسترآبادي كتاباً باسم « الفوائد المدنية » ألّفها بعد الاشتغال بمطالعته الأخبار المروية عن الأئمّة المعصومين ، ثمّ أرسل كتابه هذا إلى معظم البلاد ، وقد تلقّاه أكثر علماء النجف وكربلاء بالتحسين والقبول ومضوا على نهجه ، والحقّ انّ أكثر ما أفاده مولانا محمد أمين حقّ لا مرية فيه .
وهذا الاعتراف من أوّل المجلسيّين دليل واضح على انتشار الفكرة الأخبارية بين الأوساط العلمية وامتدادها إلى أكثر الأصقاع الإسلامية .
الأخبارية بين التطرّف والاعتدال
تأثرت الأوساط العلمية بالتيار الأخباري ، وذاع صيته وكثر أتباعه ، وهم بين متطرّف كالأمين الأسترآبادي الذي يطعن العلماء ويتّهمهم بأُمور شنيعة ، وبين معتدل يتبنّى نفس الفكرة ، مع التبجيل والتكريم للمخالف .
ولأجل عرض نماذج من كلام المتطرّف منهم نذكر عبارة الأمين الأسترآبادي في حقّ علمائنا الذين تبعوا أُسلوب الأُصوليين وتركوا - حسب زعمه - طريقة أئمّة أهل البيت وتلاميذهم حيث قال :
وأوّل من غفل عن طريقة أصحاب الأئمة واعتمد على فنّ الكلام وعلى أُصول الفقه المبنيين على الأفكار العقلية ، المتداولين بين العامة فيما أعلم محمد بن أحمد بن الجنيد العامل بالقياس ، وحسن بن علي بن أبي عقيل العماني المتكلم ؛ ولما أظهر الشيخ المفيد حسن الظن بتصانيفهما بين يدي أصحابه ، ومنهم السيد الأجل