إنّ للمحقّق الأردبيلي في هذا الكتاب آراءً خاصّة ، خالف فيها الرأي المشهور بين العلماء ، وقد نشرت مجموعة من هذه الآراء في الجزء الثاني من المقالات التي طبعت بمناسبة انعقاد مؤتمر احياء الذكرى المئوية على وفاة المحقّق الأردبيلي .
وتعرب آراؤه عن دقّته وحريته في الرأي ، وعمق تفكيره ، ونظرته الفاحصة نحو المسائل الفقهية .
2 . « فقه القرآن » : المسمّى ب - « زبدة البيان في أحكام القرآن » فسّر فيه آيات الأحكام الواردة في القرآن المجيد ، وهو - بعد كنز العرفان - أبسط كتاب حول الموضوع ، وقد فرغ من تأليفه سنة 989 ه - ، ووقع موضع العناية من قبل العلماء ، فشرحه بعضهم ، وعلّق عليه آخرون .
وهو ككتابه السابق مشحون بالتحقيق ، وأمّا منهج المؤلّف في هذا الكتاب ، يشرح اللّغات المشكلة ، ثمّ يبيّن النكات الأدبيّة ، ويفسّر الآيات على ضوئهما ، ثمّ يتطرّق إلى الأحكام التي تدل عليها الآية ، وهو في تأليفه هذا متأثر بكتاب « مجمع البيان » للشيخ الطبرسي .
وقد شهد القرن العاشر محقّقين كبيرين على صعيد الفقه ، أحدهما المحقّق الكبير الشيخ أحمد الأردبيلي ، والثاني الشيخ علي الكركي المعروف ب - « المحقّق الكركي » صاحب جامع المقاصد كما مرّ ذكره .
كما يكفيه من الفضل انّه ربّى فقيهين جليلين ، هما : الشيخ حسن صاحب المعالم ، والسيد محمد صاحب المدارك ، وكلاهما من أعلام الفقه وحملة الأقلام . ( « 1 » )
هامش
( 1 ) طبقات أعلام الشيعة : 8 ، القرن العاشر .