وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
) ( « 1 » ) .
إنّ قوله سبحانه : (
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
) ، ( « 2 » ) دلّ على أنّ الحكم يُصنَّف إلى صنفين : حكم جاهلي ، وحكم إلهي . فما لم يكن بإذن من اللّه سبحانه ، فهو جاهلي ، ولا يعلم ذلك الإذن إلّا عن طريق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي يتولّى الوحيُ مهمةَ إيصاله إليه من ربه ، وجاء في موارد ثلاثة لزوم الحكم بما أنزل اللّه دون غيره ، وأنّ مَن لم يمتثل ذلك فهو كافر وظالم وفاسق ، كما يقول سبحانه : (
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
) ( « 3 » ) وفي مكان آخر : (
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
) ( « 4 » ) وفي موضع ثالث : (
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
) . ( « 5 » )
وهذا ممّا لا خلاف فيه بين المسلمين ، والآيات الواردة في هذا الهدف كثيرة ، نكتفي بهذا المقدار منها .
العترة هم المرجع في الأحكام بعد رحيله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
إذا كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو المرجع العلمي للمسلمين في المعارف والأحكام ، فطبيعة الحال تقتضي أن يكون هناك من يملأ هذا الفراغ بعد رحيله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا يصحّ في منطق العقل ترك الأُمّة سدىً ، لئلّا يأخذوا بحكم الجاهلية مكان الحكم الإلهي .
وهذا المرجع هو العترة الطاهرة ، قرناءُ القرآن بتنصيص من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما في حديثه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه ، وعترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا » .
وحديث الثقلين ، حديث متواتر ، رواه الفريقان في كتبهم ، وألّف غير واحد
هامش
( 1 ) الحجرات : 1 .
( 2 ) المائدة : الآيات : 50 ، 44 ، 45 ، 47 .
( 3 ) المائدة : الآيات : 50 ، 44 ، 45 ، 47 .
( 4 ) المائدة : الآيات : 50 ، 44 ، 45 ، 47 .
( 5 ) المائدة : الآيات : 50 ، 44 ، 45 ، 47 .