كفى حزناً إن المروءة عطلت * وأن ذوي الألباب في الناس ضيّع
وإن ملوكاً ليس يحظى لديهم * من الناس إلَّا من يغني ويصفع
إن انخراط غالبية المجتمع في حرف دنيئة دليل على ملابسته على انحطاط المروءة فيه « 1 » ، وقد استعملت السلطة البائدة سياسة عنصرية واضحة لإذلال طائفة الشيعة باستخدامهم في مهن دنيئة من أجل تذويب مروءتهم وإلغائها كالمنظفين والفراشين وعمال الخدمات وغيرهم ، بينما ذكر أصحاب المروءة بأن الحرفة والصنعة دليل على مروءة صاحبها ، قال الأحنف : ( المروءة العفة والحرفة ، تعف عمّا حرم اللّه ، وتحترف فيما أحل اللّه ) « 2 » .
نعم ، قد يكون صاحب الحرفة الدنيئة أنقى من ذي منصب ووجاهة « 3 » ، كما أن المجتمع يكون متدنياً أخلاقياً وتهدم مروءته فيما إذا فشا فيه الغناء ، فقد ورد عن يزيد بن الوليد الناقص نصيحته لبني أمية بقوله : ( إياكم والغناء فإنه ينقص الحياء ويزيد في الشهوة ويهدم المروءة ، وأنه لينوب عن الخمر ويفعل ما يفعل السكر فإن كنتم لا بد فاعلين فجنبوه النساء فإن الغناء داعية الزنا ) .
وقد وصف المجتمع بالسوء والابتلاء فيما إذا كان ليس فيه
هامش
( 1 ) فتح المعين : 3 / 377 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 18 / 129 .
( 3 ) حاشية رد المحتار : 6 / 19 .