المعتبرة ، ومن دونهما يجب عليه التحفظ عليه ما لم يخف عليه من التلف ، وفي هذه الحالة قيل بالتصدق به عن صاحبه ، وادعي تسالم الأصحاب عليه ، ولكن هذه الدعوى لا تخلو من مجازفة دون الرجوع إلى الحاكم الشرعي .
ومع ذلك لا يمكن الغض عن الأدلة التي وردت في جواز التصدق بمجهول المالك مطلقا من دون حاجة إلى الولي الشرعي كما في :
مصحح يونس بن عبد الرحمن قال : سئل أبو الحسن الرضا عليه السّلام وأنا حاضر - إلى أن قال : - فقال : رفيق كان لنا بمكة فرحل منها إلى منزله ورحلنا إلى منازلنا ، فلما أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا فأي شيء نصنع به ؟ قال :
تحملونه حتى تحملوه إلى الكوفة ، قال : لسنا نعرفه ولا نعرف بلده ولا نعرف كيف نصنع ؟ قال : إذا كان كذا فبعه وتصدق بثمنه ، قال له : على من جعلت فداك ؟ قال : على أهل الولاية « 1 » .
وحمل الأمر هنا بالصدقة على الإذن الخاص من الإمام عليه السّلام بعيد ، إذ الظاهر أن السؤال عن الحكم الشرعي .
ويؤيد هذا الحكم أيضا بخبر أبي علي بن راشد ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام قلت جعلت فداك : اشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي بألفي درهم فلما وفيت المال خبرت أن الأرض وقف ، فقال : لا يجوز شراء الوقف ولا تدخل الغلة في مالك وادفعها إلى من وقفت عليه ، قلت : لا أعرف لها ربّا قال : تصدق بغلتها « 2 » .
كما يمكن تأييده برواية حفص بن غياث قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل من المسلمين ، أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا واللص مسلم ، هل يرد عليه ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لا يرده فإن أمكنه أن يرده على أصحابه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 450 ب ( 7 ) من أبواب اللقطة ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 364 ب ( 17 ) من أبواب عقد البيع وشروطه ح 1 .