مجهول المالك
اشتهر بين الأعلام أن مجهول المالك مما يحتاج التصرف فيه إلى إذن الإمام أو الفقيه الجامع لشرائط الفتوى ، والالتزام بهذا القيد لا دليل واضحا عليه ، وما ذكر له من الأدلة يمكن المناقشة فيها :
الدليل الأول : الإجماع ، وقد أدعي قيامه على أن التصرف في مجهول المالك يحتاج إلى إذن الحاكم الشرعي ، إلا أن تعقل هذا الإجماع بالنحو الذي يكون حجة شرعية بمعنى كاشفيته عن رأي المعصوم عليه السّلام صعب جدا .
الدليل الثاني : ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن موسى بن عمر عن الحجال عن داود بن أبي يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
قال رجل : إني قد أصبت مالا وإني قد خفت فيه على نفسي فلو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلصت منه ، قال : فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : واللّه أن لو أصبته كنت تدفعه إليه ؟ قال : أي واللّه ، قال : فأنا واللّه ما له صاحب غيري ، قال :
فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره ، قال : فحلف ، قال : فاذهب فاقسمه في إخوانك ولك الأمن مما خفت منه ، قال فقسمته بين إخواني « 1 » .
والاستدلال بهذه الرواية إنما يتم بناء على أن المراد بقوله : ( واللّه ما له صاحب غيري ) أنه مجهول المالك ولا ولاية لأحد سوى الإمام عليه السّلام عليه .
ولكن أنى يمكن تعيين هذا الاحتمال وحده ليصح الاستدلال بها ؛ إذ هنا احتمالات أخرى ترد أيضا :
منها : أن المال الملتقط يحتمل أن يكون مال الإمام عليه السّلام نفسه وأجاز الملتقط بالتصدق به .
ومنها : أن الولاية المؤمى إليها في الرواية تختص بالمال الملتقط وليس بكل مجهول
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 140 ب ( 49 ) اللقطة والضالة ح 7 .