مالكه ، وهو مختار جماعة من الأعلام منهم السيد الحكيم قدّس سرّه وسيدنا الأستاذ دام ظله .
الثاني : التفصيل بين كون الزيادة جزءا فتبطل المعاملة وبين كونها شرطا فتصح المعاوضة بناء على أن فساد الشرط لا يفسد المعاملة ؛ فتكون هذه المسألة حينئذ من صغريات تلك المسألة ، وهي أن فساد الشرط هل يقتضي فساد المعاملة أو لا ؟ .
الثالث : الصحة مطلقا وإمكان تناول ما أخذه ربا عن جهل أو عصيان بعد التوبة كما في الدّين ، ومع أننا لم نر من الفقهاء من اتخذ هذا الاحتمال رأيا إلا أنه احتمال وارد .
ومنشأ الخلاف في المسألة والاحتمالات السابقة هو ما يدعى من شمول الأدلة السابقة المذكورة في القرض للبيع الربوي أيضا سواء أكان هذا الشمول بنحو مطلق فتكون أدلة الاحتمال الثالث ، أم في خصوص ما أخذت الزيادة شرطا فيه فتكون من أدلة الاحتمال الثاني .
ولكن قبل الدخول في ملاحظة دلالة الأدلة على المطلوب هنا علينا أن نقف على وجهين من الاختلاف بين ربا القرض وربا المعاوضة أو البيع .
الوجه الأول : أن ربا القرض - كما سبق أن عرفنا - يعني أن في ذمة المقترض مبلغا من المال هو مقدار ما سلّمه المقرض له ، مع زيادة معينة محددة أو متصاعدة حسب العقد ، فالأول هو ما يسمى برأس المال ، بينما الزيادة هي الربا ، ففي الربا القرضي يتميز رأس المال عن الزيادة عليه ومثل هذا التمايز لا يتحقق في ربا البيع ؛ لأن الربا فيه يتصور في كيفيتين :
الأولى : أن يباع من من الحنطة بمنين منها ، وواضح في هذه الكيفية أن كلا المنين جعلا ثمنا للبيع ، فليس هنا تمايز بين ما يمكن تسميته برأس المال مقابل الربا .
الثانية : أن يباع المن من الحنطة بمن منها مع شرط زيادة عينية كعمل أو شيء آخر يضاف للمن الثمن ، فإن هذه الزيادة وأن تميزت عن من الحنطة ، إلا أن
بحوث فقهية معاصرة — صفحة 60
مساهمون: الشيخ بشير النجفي
ص٦٠