التوبة من العصيان واضحة بما لا نقاش فيه ، فيجوز له مثل هذا التناول لهذه النصوص ، نعم إذا سلم الربا من ماله وعلم صاحبه وجب رده إليه .
والغريب أن جماعة من أجلة الفقهاء كالسيد اليزدي قدّس سرّه حملوا هذه الروايات - مع وضوح دلالتها على ما ذكرنا - على المقاصة بالربا عن رأس المال ، فأحلوا لمن لم يستطع استرجاع ما أقرضه لآخر أن يأخذ منه الربا ويحتسبه من رأس المال ، حتى يستوفي ماله الذي في ذمة المدين ، فيكون أكل المال الربوي بعنوان المقاصة التي تعني المعاوضة القهرية ؛ إذ يرد عليه :
أولا : أن الآية تصرح بمشروعية استرجاع رأس ماله من المقترض بعد التوبة ؛ إذ يقول تعالى :
وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ
اللهم إلا أن يدعى دلالتها على تقدير المقدار أي إن تبتم فلكم مقدار رؤوس أموالكم ، وحينئذ فلصاحب المال ما تبقى من رأس المال بعد إخراج ما استلمه في الربا منه ، إلا أن هذا التقدير مما يحتاج إلى قرينة وهي مفقودة .
ثانيا : أن إمكان حمل جواز أكل الربا على المقاصة إنما يصح إذا كان ما أكله المرابي مساويا لرأس المال وليس زائدا أو ناقصا عنه ؛ إذ فيه يتحقق معنى المقاصة ، ولكن هذا القيد لا وجود له في واحد من الأدلة السابقة بل ولا يمكن احتماله في بعضها ، كما في رواية الحلبي إذ قال أبو جعفر عليه السّلام : ( إن كنت تعلم بأن فيه مالا معروفا ربا وتعرف أهله فخذ رأس مالك ورد ما سوى ذلك ، وإن كان مختلطا فكله هنيئا ) « 1 » ، وهكذا غيرها .
إذن فما ذكره السيد اليزدي قدّس سرّه لا شاهد عليه .
أما ربا البيع فقد ذكرت له احتمالات ثلاثة :
الأول : الحكم ببطلان المعاملة الربوية كليا ، ورجوع كل من العوضين إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 139 ب ( 5 ) من أبواب الربا ح 3 .