ولهذا فما نسب إلى العلامة قدّس سرّه في تعيين بعض الأصناف من المكيل والموزون دون أصناف أخرى حيث اعتبرها من المعدود غير قائم على قاعدة كلية ثابتة ، فلا يتم بقول مطلق ، ولعله نظر إلى خصوص ما يجري في بلده وزمانه إذ لا نص شرعيا عليه .
وهنا تساؤل لعله يرد في صورة الشك في التفاضل والتساوي في العوضين ؛ حيث اشترطنا التساوي في صحة بيع متحدي الجنس حيث يباع مقدار من الحنطة بمقدار منها ويجهل تساويهما أو تفاضلهما وزنا أو كيلا .
وجماعة كثيرة من الفقهاء ومنهم سيدنا الأستاذ دام ظله لم يتعرضوا لهذه المسألة بينما ذكرها آخرون ومنهم السيد اليزدي قدّس سرّه في ملحق العروة الوثقى ، وقد يقال فيها بالصحة اعتمادا على أن الشبهة موضوعية .
ولكن سبق منا أن قلنا باختصاص الربا العوضي بالبيع ، كما قلنا : إن من شرائط البيع في المتماثلين جنسا تساويهما مقدارا بنحو يرى العرف ارتفاع الغرر الممنوع في كل معاملة ، وننيط ارتفاع الغرر بالنظرة العرفية ؛ لأن الالتزام بالارتفاع الواقعي للغرر يقتضي بطلان معظم المعاملات إن لم نقل الكل ، إذ الدقة الواقعية في الأوزان والمكاييل وغيرها من المستحيلات العادية ، إذ إن الحكم بالبطلان لا يختص بعصر خاص أو بلد خاص ، بل هو شامل لكافة الأزمان والبلدان حتى ما كان في عصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو ما لا يمكن تصوره من أحد .
إذن فعلى ما اخترناه لا يبقى موضوع لهذا الفرع أصلا ، ولا سيما مع ما سيأتي من منع بيع المتجانسين نسيئة حتى مع التساوي ؛ إذ التماثل المشروط في متحدي الجنس يعني بطلان البيع ما لم تعلم المماثلة ، ومن دون هذا العلم يحكم بالبطلان ؛ إذ المشروط عدم عند انعدام شرطه فلا مورد للشك بل الشك يساوق العدم .
وأما في المعاوضات غير البيع كأن تكون بنحو الصلح أو الهبة المعوضة فقد قلنا :
بحوث فقهية معاصرة — صفحة 50
مساهمون: الشيخ بشير النجفي
ص٥٠