في تاج العروس . « 1 »
وحينئذ فلا شاهد على تقييدها بأحدهما كما قاله بعضهم ، نعم قد يكونان غايتين لأكثر ما يقع خارجا من اقتطاع الأطراف ووقائع المثلة إلا أن هذا لا يستوجب تقييد المفهوم أو الحرمة به ، ولكن الحاجة إلى العضو مما يمنع القول بالحرمة ؛ لأهمية الحي على الميت ، من دون فرق بين أن يكون الشخص الذي يحتاج إليه مسلما أو كافرا معصوم الدم .
نعم أما إذا كان كافرا غير معصوم الدم وكان الميت مسلما فلا يجوز الاقتطاع إذ هو لا حرمة له ما لم يكن معصوم الدم .
الخامسة : إذا كان الميت مسلما سبق منه رضا في حال حياته فلا مانع من انتزاع العضو منه ؛
إذ لا دليل على حرمة الانتزاع بعد الموت في حال سبق الرضا منه ، وما دل على أن حرمة الميت المسلم كحرمته حيا كما سبق في الفصل السابق منصرف عن هذا المورد ؛ لأنه هو الذي سمح بإسقاط حرمة نفسه بعد الموت بإذنه بانتزاع ذلك العضو من جسده « 2 » ، ومثله ما إذا كان كافرا محقون الدم .
السادسة : أن يكون الميت مسلما ولكن لم يسبق منه إذن في حال حياته ،
والظاهر حرمة قطع شيء من جسده ، وقد سبق عرض عدة روايات تؤكد أن حرمة الميت كحرمة الحي ، بل إن بعضها شدد على التحريم حتى عظّم حرمة الميت على الحي ، ولا أثر هنا الرضا الوارث بهذا الاقتطاع ، فإن الحرمة ثابتة وإن رضي الوارث بذلك ، كما أن مجرد حاجة الحي إلى ذلك العضو لا ترفع الحرمة ما لم تصل الضرورة فيها إلى الحد الذي يبيح المحذور ؛ إذ مع هذه الحال لا مانع من انتزاع العضو من الميت ؛ لأدلة الاضطرار كقوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) تاج العروس 15 : 683 مادة ( مثل ) .
( 2 ) هذا ، ولكنه دام ظله تراجع أخيرا عن ذلك واعتبر إذنه غير نافذ ؛ نظرا إلى أنه يعتبر في نفوذ الإذن صلاحية الآذن للتصرف في متعلق الإذن في ظرفه .
( 3 ) البقرة : 173 .