العواصم المذكورة في الفصل السابق ، فلا ريب في جواز أخذ العضو منه ؛ إذ لا حرمة له سواء احتيج لزرعه في جسم مسلم أم غيره .
ويمكن الإشارة إلى أن الكلام نفسه يجري بالنسبة إلى أعضاء الحيوان فإن كان مملوكا لمسلم أو كافر عصم ماله لا يجوز انتزاعه إلا برضاه ، وأما إذا لم يملك أو كان مملوكا لمن لم يعصم ماله فلا إشكال في الجواز ، وإن توقفت عليه حياة النفس المحترمة وجب بذله بنحو الوجوب الكفائي .
الرابعة : أن يقتطع العضو من الميت الكافر الذي لم يعصم دمه
بأي من حواقن الدم المعروفة ، ولا إشكال في جواز الاقتطاع سواء سبق منه الرضا أم لا ، ولا يلتفت إلى ما أدعي بأنه تمثيل محرم دلت عليه معتبرات الروايات التي تروى في هذا المضمار منها :
ما رواه الشيخ الكليني بسنده عن معاوية بن عمار قال : أظنه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ أراد أن يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه ثم يقول : سيروا باسم اللّه وباللّه وفي سبيل اللّه وعلى ملة رسول اللّه لا تغلوا ولا تمثلوا ولا تغدروا . . الحديث « 1 » .
ومثله في المضمون حديث مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه « 2 » .
إذ يرد على هذا أن حاجة الحي إلى العضو المنتزع ترفع الحرمة وإن كان هذا الاقتطاع في واقعه لا يخرج عن المثلة ؛ إذ من فسرها في اللغويين لم يقيدها بغرض التشفي والعقوبة ، قال في النهاية : يقال : مثلت بالحيوان أمثل به مثلا إذا قطعت أطرافه وشوهت به ، ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا من أطرافه « 3 » ، وقريب منه ما
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 29 ب ( 8 ) من أبواب الجهاد ح 1 .
( 2 ) الكافي 5 : 31 ب ( 8 ) من أبواب الجهاد ح 8 .
( 3 ) النهاية في غريب الحديث والأثر 4 : 294 مادة ( مثل ) .