الرواية .
كما يلاحظ أن الرواية نفسها تعقب بحلية ما حرم من أجل رفع الضرورة المستوجبة لارتكاب المحرم ، وما نحن فيه قريب من هذا - كما قلنا - .
إذن فسحب الدم مباح حيث لا مانع شرعيا منه حين يكون لسحب الدم فائدة عقلائية كإنقاذ نفس محترمة .
الأمر الثاني : في ثبوت الغرامة على استخراج الدم من الإنسان .
يلاحظ أن مورد الأدلة على ثبوت الغرامة في الجروح يختص بصورة عدم رضا الشخص الذي يجنى عليه به ولا أقل من انصرافها عن غير هذا المورد ، ومثلها أدلة القصاص فهي جميعها واردة فيما إذا فقد المجني عليه أحد أعضائه أو أصيب ببعض الجراح من دون رضا منه ، وأما إذا تولى ذلك بنفسه مباشرة أو تسبيبا فلا دليل على الغرامة في مورده .
وينبغي الانتباه إلى أن كلا من الأمرين الأول والثاني مختصان بالإنسان الحي .
الأمر الثالث : في جواز أخذ الدم من الميت والغرامة عليه .
أما الجواز فيلحظ فيه أن سحب الدم من الميت قد يكون بعد رضا منه نفسه قبل وفاته وقد يكون من دون وجود مثل هذا الرضا .
فلو أحرز الرضا منه قبل وفاته لجرى فيه ما سبق في الأمر الأول من الحديث ، فلا إشكال في الجواز ، أما لو لم يحرز هذا الرضا فقد يستدل على الجواز فيه بعدة أدلة :
الأول : أدلة الإباحة ، ولا تعارضها أدلة حرمة إيذاء المسلم فإنها لا تعمه ؛ لفقدان الحياة في الميت التي هي منشأ الألم في الإنسان الحي فتبقى أدلة الإباحة من دون معارضة .
الثاني : ما رواه الحسين بن زرارة في المعتبر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث : قال وسأله أبي وأنا حاضر : عن الرجل يسقط سنه فيأخذ سن إنسان ميت فيجعله