نفس محترمة لا تنقذ إلا بكمية من الدم لا تؤدّي بحياة المتبرع ولا يصاب من أجل إخراجها بضرر لا يحتمل لا يمكن القول بحرمة إخراج مثل هذه الكمية لحكم العقل ، بل يمكن القول بالعكس فيه كما رأينا .
الثاني : قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا ضرر ولا ضرار « 1 » بدعوى شموله لحرمة كافة أنحاء الإضرار بالنفس والغير ، ولا شك أن الجرح وإخراج الدم من تلك الأنواع من الإضرار .
وفيه : أن منطوق هذه الأحاديث كالصريح في أن المحرم إنما هو الإضرار بالغير من دون رضاه ، ويشهد بهذا التوجيه مورد الروايات الوارد فيها مثل هذا المنطوق كما في قصة سمرة بن جندب المشهورة مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما رواه :
زرارة في الموثق عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إن سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار ، وكان منزل الأنصاري بباب البستان ، وكان يمر إلى نخلته ولا يستأذن ، فكلّمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء ، فأبي سمرة ، فلما تأبى جاء الأنصاري إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فشكا إليه وخبره الخبر ، فأرسل إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخبره بقول الأنصاري وما شكا وقال : إن أردت الدخول فاستأذن فأبى ، فلما أبى ساومه حتى بلغ له من الثمن ما شاء اللّه فأبى أن يبيع ، فقال :
لك بها عذق مذلل في الجنة ، فأبى أن يقبل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للأنصاري :
اذهب فاقلعها وارم بها إليه ، فإنه لا ضرر ولا ضرار « 2 » .
إذن فلا شمول في قاعدة لا ضرر لمثل هذا المورد كما هو واضح .
الثالث : دعوى استقراء أقوال الفقهاء في موارد متعددة من الفقه يستكشف منها حرمة الإضرار بالنفس دائما ومن هذه الموارد :
أ - قولهم بوجوب دفع الضرر المحتمل أو المظنون .
هامش
( 1 ) كنز العمال 4 : 59 ح 9498 ، المقنع للصدوق : 537 ، والكافي 5 : 281 ب ( 138 ) ح 4 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 7 : 133 ب ( 10 ) ح 36 .