« وليس له - أي للتحجير - في أخبارنا ذكر ، ولعلهم أخذوه من فحوى ما دل على الأولوية في السبق إلى مكان في المسجد أو السوق ، أو من الخبر العامي الذي تداوله أصحابنا واستدلوا به : من أحيا أرضا ميتة في غير حق مسلم فهي له » وأضاف في مكان آخر قوله : « لا نص عندنا على أصل التحجير » « 1 » .
وبنحو ذلك قال في الرياض « 2 » .
ومن هنا ذهب هؤلاء القائلون بالملكية في محاولة منهم لتبرير تلك الأخبار وتصحيحها إلى تفسير التحجير بالشروع في الإحياء ، دفعا لبعض التناقضات التي يقتضيها تفسير التحجير عادة بالأمارة مع تبنى القول بملكية الموات إلى الدولة ، لأن القول بهذه الملكية لا يعطى في الأصل للحيازة المجردة عن الإذن - ومنها وضع علامة أو أمارة - أية مشروعية وأي حق في الاختصاص بالأرض الموات .
بل ، وهناك من ذهب منهم في محاولة أخرى لصرف تلك الروايات ونحوها إلى ما ينسجم ووجهة نظرهم في الملكية . ذهبوا إلى تفسير التحجير بأنه هو الإحياء نفسه ، من حيث تحقق الملكية أو الاختصاص به كأنه هو الإحياء .
صرح بذلك بعض الفقهاء ومن بينهم ابن إدريس « 3 » ، والطوسي « 4 » ونجيب الدين بن نما « 5 » وصاحب المهذب « 6 » .
ولكن في هذه المحاولة - كما في المحاولة السابقة - تكلف واضح في
هامش
( 1 ) . نفسه - 7 / 25 .
( 2 ) . الطباطبائي - باب إحياء الموات .
( 3 ) . السرائر - 113 : الطبعة الحجرية .
( 4 ) . المبسوط - باب إحياء الموات .
( 5 ) . راجع زين الدين العاملي في المسالك / إحياء الموات ، ومفتاح الكرامة - 7 / 66 .
( 6 ) . راجع مفتاح الكرامة - 7 / 66 ، والجواهر - 6 / 14 .