التعريف ، بحيث يشمل المدلولين السابقين معا ، وهما الأمارة على الإحياء والشروع فيه ، قالوا : « ومن شرع في عمل إحياء ولم يتمه ، أو علّم على بقعة بنصب أحجار ، أو غرز خشبا فمتحجر » « 1 » .
الرأي الراجح :
والحق : إن التحجير لا يدل بمفهومه في الاصطلاح على أكثر من الأمارة والدلالة على إرادة الإحياء ، وذلك للأسباب التالية :
1 - عدم وجود ما يدل على تحديد مفهوم التحجير في النصوص الواردة في هذا الموضوع ، ومع عدمه فالقاعدة تقضى بالرجوع بعده إلى المصادر اللغوية ، وإذا ما رجعنا إلى هذه المصادر وجدناها لا تتعدى في تحديدها لمفهوم التحجير بكونه أمارة على الإحياء - كما مر .
2 - عدم وجود ذكر للتحجير في غير أخبار القائلين من الفقهاء بالإباحة في الموات ، ولذلك فالأولى حمل هذه الأخبار بما ينسجم من تفسير مع فكره الإباحة ، والمفروض أن هذا الانسجام حاصل بين تفسير التحجير بالأمارة ، وبين القول بهذه الإباحة ، كما لاحظنا .
يقول السيد العاملي « 2 » ، وهو من الفئة التي تقول بملكية الدولة للأرض الموات من جهة ، وبتفسير التحجير بأنه شروع في الإحياء من جهة ثانية :
هامش
( 1 ) . الرملي في نهاية المحتاج - 5 / 336 ، وراجع أيضا من كتب الشافعية : الابتهاج في شرح المنهاج - 290 ، ومنهج الطلاب للقاضي السنبكى ( خطي ) الذي أضاف إلى التحجير معنى ثالثا هو الإقطاع .
هذا ويلاحظ أنه ليس للمالكية - كما للفقهاء الآخرين - رأى صريح في تعريف التحجير أو غيره من مسائله ، حيث لم يسمع لمالك رأى في شيء من التحجير كما يقول راوي المدونة ( 15 / 195 ) في جواب له عن رأيه في هذا المجال ، ولذلك لا نجد للتحجير ذكر في كتب المالكية الأخرى إلا عرضا حيثما تتبعنا ذلك .
( 2 ) . مفتاح الكرامة - 7 / 24 .