هو المبدأ الشيوعي المعروف . حيث لم يكتف بإلغاء ملكية الأرض وحدها من عناصر الإنتاج ولا إلغاء ملكية هذه العناصر كلها ، وإنما راح بعيدا فذهب إلى إلغاء ملكية ثروات الاستهلاك أو كل ما يحتاجه الإنسان بشكل عام في ملبسه وغذائه ومنشأته ومأواه !
4 - الملكية وظيفة اجتماعية :
ولذلك كله وللتطرف الذي لمسناه لدى كل فريق من أنصار الملكية الخاصة وأنصار الملكية المشاعة في الأرض وغيرها ، ظهرت بعض الاتجاهات الوسطية الحديثة التي تبنت الدعوة إلى ضرورة تدخل الدولة بتنظيم الملكية وتحديدها وبالمحافظة على عناصر الثروة بالشكل الذي يؤمّن مصلحة الفرد كما يؤمن مصلحة المجموع .
إن حق الملكية الخاصة وإن كان في الأصل - كما يدل عليه مفهومه ظاهرا - حقا ذاتيا يهدف إلى تحقيق مصلحة شخصية إلا أن له في نفس الوقت مسؤولية أو وظيفة اجتماعية « 1 » هي وظيفة الشيء اتجاه مصلحة المجموع .
وكان أكثر تلك الاتجاهات الحديثة تبنيا لهذه الفكرة واندفاعا وراءها بعض المذاهب الاشتراكية المعتدلة التي بدأت الظهور خلال القرن التاسع عشر « 2 » كما كان أكثر القوانين الوضعية تعبيرا وتطبيقا لهذه الفكرة هي القوانين التي ظهرت خلال الحقبة المتأخرة من هذا القرن ، ومن بينها
هامش
( 1 ) . ويقال : إن الفضل في ذيوع هذه الفكرة الوظيفية عن الملكية أخيرا يعود إلى الفقيه الفرنسي المعروف ديجىDuguit( انظر : شاكر ناصر ، الوسيط - 1 / 197 ) أما جذورها فتعود - كما يذكر البعض الآخر - إلى أزمنة سحيقة . إلى أرسطو ، وإلى آباء الكنيسة المسيحية ( راجع الناهي ، حق الملكية في ذاته - 161 ) .
( 2 ) . السنهوري في الوسيط 8 / 353 - 354 .