ومن ذلك أيضا ما أشار إليه الاقتصادي المعروف دو لا منيه
DeLamenais
( 1782 - 1854 ) في رده على رأى كأبيه وأتباعه من الإيكاريين الذين نادوا بمشاعية الملكية في الأرض : بأن الحرية الإنسانية لا يمكن أن تستكمل مهمتها إلا في ظل نظام الملكية الفردية . لذلك فالضرورة تقضى بالأخذ بهذا النظام ، ثم أنكر بقوله « إن ما هو ملك لكل إنسان ليس ملكا على الإطلاق » . أنكر أن تكون ما يسمى بالملكية المشاعة ملكا واختصاصا في واقع الحال « 1 » .
3 - الملكية المشاعة في الأرض :
وهناك مجموعة ثالثة من تلك الاتجاهات ترى أن الأرض لما كانت مصدرا إنتاجيا بطبيعته ، حيث لم يتدخل أي مجهود أنساني في تكوينه وإيجاده ، فلا مسوغ لأن تصبح هذه الأرض منالا للملكية الفردية وللتصرفات الخاصة المطلقة عليها « 2 » .
وعليه فالواقع يقضى بلزوم تطبيق مبدأ إشاعة الملكية فيها درءا من طغيان الأثرة والاستغلال وتحاشيا من نشوء التفاوت الكبير في توزيع الثروات .
ويعتقد أن هذا المبدأ في إشاعة الملكية كان هو الأساس الذي قامت عليه علاقات الإنتاج في المجتمعات البدائية الأولى ، بل إنه لم يكن هناك في مثل تلك المجتمعات أي مفهوم للملكية الفردية في الأرض ونحوها من
هامش
( 1 ) . كول ، رواد الفكر الاشتراكى : 290 - 291 .
وانظر أيضا : العلوان ، دراسات في الإصلاح الزراعي - 80 ، وعزى إسلام في كتابه عن جون لوك : 208 - 209 . ونحوها لمعرفة التبريرات الأخرى في دعم القول بالملكية الخاصة في الأرض .
( 2 ) . الحسيني ، الملكية في الإسلام - 33 .