بل واللمعة حيث قال : « ولا عبرة بالخفاء ليلتين في الحكم به بعدها » « 1 » بناء على قراءتها بالثاء المنقّطة من فوق ثلاثا « 2 » ، فيكون عين ما في الدروس .
وربما يؤيّده أنّه ليس في نصّ ولا فتوى اعتبار خفاء الليلتين حتّى يكون إشارة إليه . اللهمّ إلّا أن يكون إشارة إلى ما يشعر به المرسل عن الصادق عليه السّلام :
قد يكون الهلال لليلة وثلث ، وليلة ونصف ، وليلة وثلثين ، وليلتين ، ولا يكون وهو لليلة « 3 » .
من أنّ منتهى الخفاء ليلتين . وعلى كلّ حال لا عبرة بذلك ؛ لما نراه بالوجدان من الخفاء أزيد من ليلتين .
وأمّا مرسل الصدوق فهو مع عدم كونه حجّة كخبر داود الرقّي يجري فيه بعض ما ذكرنا .
وقد بان لك من ذلك كلّه أنّه لا يليق بالفقيه العارف بقواعد الفقه ولسانه الركون إلى هذه النصوص ، والإعراض عن تلك النصوص التي ادّعي تواترها ، والموافقة مع ذلك ؛ لقوله :
لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
« 4 » بناء على إرادة الثلاثين منها مع قيام نحو هذه الأمارات على ما أشار إليه بعض النصوص ، ولقوله تعالى :
أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
« 5 » كما أشار إليه بعض آخر ، وللأصل والإجماع المحكيّ وغيرها .
فما عن المرتضى رحمه اللّه في الناصريّات من اعتبار ذلك [ كما ترى ] ، حيث إنّه بعد أن ذكر قول الناصر : « إذا رئي الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية » قال :
هذا هو الصحيح ، وهو مذهبنا - بل قال : - إنّ عليا عليه السّلام وابن مسعود وابن عمر وأنسا قالوا به ، ولا مخالف لهم « 6 » .
وقد سمعت ما حكاه الشيخ في الخلاف عن هؤلاء « 7 » .
وربما استظهر ذلك أيضا من الصدوق والكليني باعتبار إيرادهما رواية التفصيل في الفقيه
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 114 .
( 2 ) يعني « لثلثين » بدل « ليلتين » ، انظر ما سبق في هذا القسم من كلام الفاضل الهندي في المناهج السويّة .
( 3 ) رواه الصدوق في المقنع ، ص 184 .
( 4 ) البقرة ( 2 ) : 185 .
( 5 ) البقرة ( 2 ) : 187 .
( 6 ) المسائل الناصريّات ، ص 291 ، المسألة 126 .
( 7 ) الخلاف ، ج 2 ، ص 171 - 172 ، المسألة 10 .