والكافي ، خصوصا الأوّل الذي ذكر في أوّله أنّه ما يورد فيه إلّا ما يعتقد أنّه حجّة بينه وبين ربّه « 1 » . لكن من تتبّع كتابه المزبور يعلم عدوله عن ذلك ، كما أنّ من تتبّع الكافي يعلم أنّه قد يورد فيه ما لا يعمل به ، فانحصر الخلاف حينئذ فيمن عرفت . نعم ، مال إليه جماعة من متأخّري المتأخّرين ، إلّا أنّ منشؤه اختلاف الطريقة ، لكن من غرائب الاتّفاق خيرة العلّامة الطباطبائي له في مصابيحه « 2 » مع استقامة طريقه .
وأمّا ما ذهب إليه العلّامة في المختلف من التفصيل بين الصوم والفطر فيعتبر في الأوّل دون الثاني فكأنّه ليس قولا في المسألة ؛ ضرورة أنّ منشؤه الاحتياط ، بل قال في آخر المبحث :
لو رئي الهلال في أوّل الشهر قبل الزوال ولم ير ليلة إحدى وثلاثين هلال شوّال وجب صومه إن كان هذا الفرض ممكنا أو حصلت علّة ؛ لأنّ الاحتياط للصوم متعيّن ، فلا يجوز الإقدام على الإفطار بناء على مثل هذه الروايات المفيدة للظنّ المعارضة بمثلها « 3 » .
ومنه يعلم أنّ المراد بالاحتياط تأكّد الصوم في الأوّل بنيّة الندب لا بنيّة أنّه رمضان ، وأنّه يقوى بذلك احتمال تقدّم الهلال ، فلا وجه حينئذ لمناقشته بأنّ الاحتياط في الصوم في الأخير معارض بحرمته في العيد ، وبأنّه مناف لنيّة كونه من رمضان .
نعم ، قد يقال : إنّ الحكم فيما ذكره من الفرع كذلك مع قطع النظر عن الاحتياط ؛ إذ من الواضح كون ذلك عند القائل أمارة يجوز تخلّفها ، فهو حينئذ كما لو ثبت بشهادة العدلين .
وممّا يؤيّد أنّ ما في المختلف ليس قولا في المسألة وضوح عدم الفرق ، بل ولا بين سائر الأهلّة في الأمارة المزبورة ، خصوصا مع إطلاق بعض الأدلّة .
اللهمّ إلّا أن يقال باختصاص الشهرين ؛ اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقّن . لكنّه كما ترى .
« و » كذا « لا » يعلم « بتطوّقه » بظهور النور في جرمه مستديرا بلا خلاف أجده فيه ، كما
هامش
( 1 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 3 .
( 2 ) نقلنا كلامه بكامله فيما سبق في هذا القسم في الجزء الثالث من هذه المجموعة .
( 3 ) مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 360 ، المسألة 89 .