فلا تؤدّوه بالتظنّي ، وليس رؤية الهلال أن تقوم عدّة ، فيقول واحد : قد رأيته ، ويقول الآخرون : لم نره ، إذا رآه واحد رآه مائة ، وإذا رأوه مائة رآه ألف ، ولا يجوز في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين ، وإذا كان في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر » « 1 » .
وخبر حبيب الجماعي قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة ، وإنّما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علّة فأخبرا أنّهما رأياه ، وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية « 2 » .
اللذين ردّهما في المعتبر بأنّ اشتراط الخمسين لم يوجد في حكم سوى قسامة الدم ، ثمّ لا يفيد اليقين بل قوّة الظنّ ، وهي تحصل بشهادة العدلين ، إلى أن قال : « وبالجملة ، فإنّه مخالف لعمل المسلمين كافّة ، فكان ساقطا » « 3 » .
وفي محكيّ المنتهى بالمنع مع صحّة السند « 4 » ، ولعلّه لما قيل من أنّ :
في طريق الأولى العبّاس بن موسى ، وهو غير معلوم الحال ، وإن كان الظاهر أنّه الورّاق الثقة الذي هو من أصحاب يونس بقرينة روايته عنه هنا ، وفي يونس كلام ، وجهالة حبيب في سند الثانية « 5 » .
وفي محكيّ المختلف بالحمل على عدم عدالة الشهود ، وحصول التهمة في أخبارهم « 6 » .
وظنّي - واللّه أعلم - أنّهما تعريض لما في يد العامّة من الاجتزاء بشهادة رجلين في الصحو مع القطع بكذبهما باعتبار عدم العلّة في الرائي والمرئيّ وكثرة المطّلعين ، وغير ذلك .
وعلى كلّ حال فلا ريب في سقوطهما في مقابلة ما عرفت .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 451 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 448 .
( 3 ) المعتبر ، ج 2 ، ص 688 .
( 4 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 589 ، الطبعة الحجرية .
( 5 ) القائل هو العاملي في مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 169 .
( 6 ) مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 357 ، المسألة 87 .