لمساواة الظنّ الحاصل من شهادة العدلين ، بل حكاه في المدارك عن الشارح وغيره ، قال :
واحتمل في موضع من الشرح اعتبار زيادة الظنّ على ما يحصل منه بقول العدلين ؛ لتتحقّق الأولويّة المعتبرة في مفهوم الموافقة « 1 » .
إلّا أنّ ذلك كلّه كما ترى ؛ ضرورة توقّفه على كون الحكم بقبول شهادة العدلين معلّلا بإفادتها الظنّ ليتعدّى إلى ما يحصل به ذلك ، ولتتحقّق الأولوية المذكورة ، وليس في النصّ ما يدلّ على هذا التعليل ، وإنّما هو مستنبط فلا عبرة به ، مع أنّ اللازم من اعتباره الاكتفاء بالظنّ الحاصل من القرائن إذا ساوى الظنّ الحاصل من شهادة العدلين أو كان أقوى ، وهو باطل إجماعا ، فلا دليل له حينئذ سوى معلومية الاكتفاء بالعلم في جميع التكاليف ، فيكون الأمر دائرا مداره .
وما أطنب به في الحدائق « 2 » - من الاستدلال عليه بصحيح محمّد بن مسلم « 3 » ، وموثّق عبد اللّه بن بكير « 4 » ، وخبر أبي العبّاس « 5 » ، وخبر إبراهيم بن عثمان الخرّاز « 6 » التي سيمرّ عليك بعضها المشتملة على تفسير الصوم للرؤية بما يؤول إلى الشياع - لا دلالة فيه على غير المفيد للعلم كما اعترف هو به ؛ لعدم ذكر لفظ الشياع فيه نفسه حتّى يستند إلى صدقه بدعوى شموله للأعمّ .
وكذا الاستدلال عليه بخبر سماعة « 7 » المشتمل على الأمر بالصوم إذا رآه أهل المصر وكانوا خمسمائة ، وخبر عبد الحميد الأزدي « 8 » ، وخبري أبي الجارود « 9 » المشتملة على الأمر بذلك وبالصوم بصوم الناس والفطر بفطرهم إن لم نحملها على إرادة الصوم بصوم العامّة والإفطار بفطرهم للتقيّة . وعلى كلّ حال لا دلالة فيها على غير ما عرفت .
وحينئذ لا ينحصر المخبرون في عدد ، ولا يفرق في ذلك بين خبر المسلم والكافر ،
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 165 - 166 .
( 2 ) الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 245 - 246 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 433 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 164 ، ح 464 .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 431 .
( 6 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 451 .
( 7 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 124 ، ح 1915 .
( 8 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 163 ، ح 461 .
( 9 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 164 ، ح 462 ؛ وص 317 ، ح 966 ؛ تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 192 ، ح 315 / 214 .