الاعتماد على الظنّ فيه ، وقد مرّ ذكرها في ثبوت الهلال بالشياع .
خلافا للمحكيّ في الخلاف عن شاذّ منّا « 1 » ، وفي المنتهى عن بعض العامّة « 2 » ؛ لقوله تعالى :
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
« 3 » وللرجوع إلى الكواكب في القبلة والأوقات ، وهي أمور شرعيّة ، فكذا هنا .
والجواب عن الأوّل أنّ الاهتداء بالنجم يتحقّق بمعرفة الطرق ومسالك البلدان وتعريف الأوقات ومعرفة دخول الشهر برؤية الهلال ، ولا نزاع فيه ، إنّما النزاع في حجّية قول المنجّم فيه ، ولا دلالة للآية عليه بوجه . وعن الثاني بأنّ الذي يرجع إليه في الوقت والقبلة إنّما هو مشاهدة النجم ، لا ظنون أهل التنجيم .
الثالثة : لا اعتبار بالعدد - سواء فسّر بعدّ شعبان ناقصا أبدا وعدّ رمضان تامّا أبدا ، أو بعدّ شهر تامّا وشهر ناقصا في جميع السنة مع الابتداء بالتامّ من المحرّم ، ويلزم منه أيضا أن يكون شعبان ناقصا ورمضان تامّا أبدا - على الأشهر الأظهر « 4 » ، بل عن الغنية « 5 » وغيرها أنّ عليه الإجماع .
وتدلّ عليه - بعده - المعتبرة المستفيضة المشتملة على الصحاح وغيرها الدالّة على أنّ الصوم والإفطار لا يجب إلّا بالرؤية « 6 » ، وأنّ شهر رمضان يصيبه ما يصيب سائر الشهور من النقصان . « 7 »
قال في المعتبر - كما نقله في المدارك « 8 » وغيره « 9 » - :
ولا بالعدد ، فإنّ قوما من الحشويّة يزعمون أنّ شهور السنة قسمان : ثلاثون يوما وتسعة وعشرون يوما ، فرمضان لا ينقص أبدا وشعبان لا يتمّ أبدا ؛ محتجّين بأخبار منسوبة
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 169 ، المسألة 8 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 590 ، الطبعة الحجرية .
( 3 ) . النحل ( 16 ) : 16 .
( 4 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 686 ؛ الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 270 .
( 5 ) . غنية النزوع ، ص 131 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 431 ؛ وص 157 ، ح 436 ؛ وص 158 ، ح 441 ؛ وص 166 ، ح 474 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 155 ، ح 429 ؛ وص 160 ، ح 452 .
( 8 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 177 .
( 9 ) . الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 270 .