وبمخالفة هذا القول للعامّة ، والرشد في خلافهم .
وبضعف الأخبار المستدلّ بها على القول المشهور دلالة ومتنا .
أمّا الخبر الأوّل ؛ فلأنّ « الوسط » يراد به من الزوال فما فوق ، ولا أقلّ من الاحتمال ، فيقوم الإجمال .
وكذا الثاني والثالث محمول على ذلك حمل المطلق على المقيّد .
والرابع ضعيف بالمكاتبة وباختلاف النسختين ، وعلى نسخة التهذيب تكون شاهدة على العكس .
والخامس ضعيف السند . والجميع ضعيف بموافقة العامّة .
هذا غاية ما يستدلّ به لأهل هذا القول .
وفي جميع هذه الأدلّة نظر ؛ للشكّ في شمول ما دلّ على أنّ الصوم للرؤية والإفطار لها لرؤيته نهارا قبل الزوال ، بل المتبادر منه رؤيته بعد الزوال للّيلة المستقبلة ، أو قبله وبعده لها لا للماضية . ولضعف ظاهر إجماع المرتضى بمصير الأكثر « 1 » إلى خلافه . ولعدم لزوم جواز تجديد النيّة للصائم قبل الزوال لوجوب الصوم عند رؤية الهلال قبله . ولعدم قابليّة الروايتين لمعارضة ما قدّمنا من الأدلّة المؤيّدة بما ذكرنا كي تحكم عليها ، فتخصّص تلك بهما ؛ لأنّ من شرائط التخصيص المقاومة وليست فليس . ولأنّ مخالفة العامّة مرجّح من المرجّحات ، فلا تقوى على باقي المرجّحات . ولأنّ ضعف الروايات - سندا ومتنا واضطرابا - مجبور بأقوى المرجّحات ، وهو الشهرة والإجماعات المنقولة وعمل الطائفة وموافقة القرآن والأخبار المتواترة - كما ذكره الشيخ - والأصول والضوابط .
فظهر من جميع ما ذكرنا أنّ القول الأوّل أقوى وإن كان الثاني لا يخلو من قوّة .
والعلّامة فصّل بين هلال رمضان - فخيرة المرتضى « 2 » - وبين هلال شوّال - فالمشهور - احتياطا للصوم في المقامين . « 3 »
والاحتياط لا بأس به ، ولكن تعيينه خال عن الدليل .
هامش
( 1 ) . كما في مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 179 .
( 2 ) . المسائل الناصريّات ، ص 291 ، المسألة 126 .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 358 ، المسألة 89 .