الحديث ، وفحوى رواية داود بن الحصين : « ولا بأس بالصوم بشهادة النساء ولو امرأة واحدة » « 1 » ، ورواية يونس بن يعقوب : قال له غلام : إنّي رأيت الهلال ، قال : « اذهب فأعلمهم » « 2 » ، وبعض الروايات العاميّة « 3 » ، والوجوه الاستحسانيّة .
ويردّ الأوّل بأنّه على تقدير تسليمه ليس دليلا شرعيّا ، مع أنّه إنّما يتمّ على القول بجواز صوم يوم الشكّ بنيّة رمضان ، وأمّا على القول الأقرب فلا يمكن الاحتياط بصومه بنيّته ، ونيّة شعبان ليس فيها عمل بشهادة الواحد ، بل عدول عنها .
والثاني أوّلا : بأنّه مخالف للمطلوب ؛ لوروده بالقبول في أوّل شوّال .
وثانيا : بأنّ لفظ العدل كما يطلق على الواحد يطلق على الزائد ؛ لأنّه مصدر يصدق على القليل والكثير ، تقول : رجل عدل ، ورجلان عدل ، ورجال عدل .
وثالثا : باختلاف النسخ ، فبعضها كما ذكر ، وآخر مكان « أو شهد عدل » : « واشهدوا عليه عدولا » ، وفي ثالث مكانه : « أو تشهد عليه بيّنة عدل من المسلمين » ، وعلى هذا ، فلا تكون حجّة .
ورابعا : بعدم الحجّية ؛ لمخالفة الشهرة العظيمة ، الموجبة لدخوله في حيّز الشذوذ .
وخامسا : بعدم معارضته للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة .
والثالث : بالأخيرين ، مضافا إلى معارضته مع ما نصّ على عدم قبول شهادة النساء ، وهو كثير ، وعليه الإجماع عن الانتصار والغنية « 4 » . . . وإلى أنّ الديلمي لا يقبل الامرأة الواحدة ، فالأصل عنده مردود ، فكيف يبقى الفرع ؟ !
والرابع : بأنّه لا دلالة فيه على الإجزاء بشهادته ، بل أمره بالشهادة ؛ لجواز أن يكون رآه غيره أيضا .
ومنها : الجدول ، والمراد منه التقويم المتعارف ، الموضوع لضبط بعض الأحوال المتعلّقة ببعض الكواكب في السنة ، كما هو الظاهر ؛ أو جدول أهل الحساب المتضمّن لثبت
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 269 ، ح 726 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 161 ، ح 453 .
( 3 ) . راجع سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 302 ، ح 2340 - 2342 .
( 4 ) . الانتصار ، ص 184 ، المسألة 81 ؛ غنية النزوع ، ص 135 .