على اعتبار الشياع لمحلّ البحث . وأمّا أوّلا ؛ فلأنّ الإطلاق المذكور إنّما ينصرف إلى الغالب ، ومن الظاهر أنّ الغالب هو الفرد الذي يفيد العلم بصدق الخبر . وأمّا ثانيا ؛ فلأنّ العلّامة في المنتهى والتذكرة احتجّ على اعتبار الشياع - زيادة على نفي الخلاف - بأنّه تواتر يفيد العلم . « 1 » ومن المعلوم أنّ هذه العلّة غير جارية في محلّ البحث ، وجعل الدليل أخصّ من المدّعى باعتبار انضمام أمر آخر إليه يفيده بعيد في الغاية . وأمّا ثالثا ؛ فلظهور عبارة السرائر في أنّ المراد من الشياع هنا ما يفيد العلم ، وهي قوله : « إن تواتر الخبر برؤيته وشاع ذلك وجب الصوم » . « 2 » وأمّا رابعا ؛ فلعدم تصريح المعظم في كتاب الشهادات بثبوت الهلال بالاستفاضة مع تصريحهم بثبوت أمور آخر بها .
لا يقال : المراد من الشياع في عبارات الأصحاب المصرّحين باعتباره الذي يفيد الظنّ لا خصوص ما يفيد العلم ، ولا الأعمّ ؛ لما نبّه عليه في المسالك والروضة قائلا :
المراد بالشياع هنا إخبار جماعة بالرؤية تأمن من تواطئهم على الكذب ، ويحصل بإخبارهم الظنّ المتاخم بالعلم ، ولا ينحصر في عدد . « 3 »
ويؤيّده قول المحقّق الثاني في حاشية الشرائع :
المراد بالشياع إخبار جماعة بالرؤية لا يجمعهم رابطة الكذب ، بحيث يحصل بإخبارهم ما يتاخم العلم ، سواء كانوا عدولا أو فسّاقا ، أو نساء [ أو ] صبيانا . « 4 »
لأنّا نقول : ما ذكره من التفسير لا يكون حجّة على غيرهما ؛ إذ لا يدلّ عليه شيء من الأدلّة الأربعة ، ولا يساعده العرف واللغة .
ولا يقال : إرادة المفيد للعلم من الإطلاق المذكور في غاية البعد ؛ لأنّ ثبوت الهلال بالشياع المفيد للعلم بديهي لا يحتاج إلى التنصيص عليه .
لأنّا نقول : لا بعد في ذلك . كيف وقد صرّحوا بثبوته بالرؤية وعدّ الثلاثين من شعبان ، مع أنّ ثبوت الهلال بهما أشدّ بداهة من الشياع المفيد للعلم ، وقد نازعني فاضل تقي في اعتباره ، وهو يدلّ على عدم بداهته ، فتأمّل . سلّمنا شمول إطلاق العبارات المتضمّنة لدعوى الإجماع
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 590 ، الطبعة الحجرية ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 136 ، المسألة 136 .
( 2 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 380 .
( 3 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 51 ؛ الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 109 .
( 4 ) . حاشية شرائع الإسلام ( ضمن حياة المحقّق الكركي وآثاره ، ج 10 ) ، ص 316 .