ومنها : خبر عليّ بن محمّد القاساني قال :
كتبت إليه - وأنا بالمدينة - عن اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان هل يصام ؟ فكتب عليه السّلام :
« اليقين لا يدخل فيه الشكّ ، صم للرؤية وأفطر للرؤية » . « 1 »
ومنها : فحوى ما دلّ على ثبوت الهلال بالبيّنة وشهادة العدلين .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل : كما يجب الصوم برؤية هلال شهر رمضان مطلقا ، كذا يحرم ويثبت هلال شوّال برؤيته مطلقا ، وهو مقتضى كثير من الأخبار المتقدّمة ، وقد صرّح في المنتهى بأنّه مذهب علمائنا « 2 » ، وكذا يثبت بذلك هلال سائر الشهور .
الثاني : يشترط في الرؤية العلم بها ، فلا يكفي الظنّ هنا .
الثالث : إذا تيقّن أوّلا بالرؤية ثمّ شكّ فيها فهل يبنى على يقينه السابق أو على شكّه اللاحق ؟ فيه إشكال ، فلا ينبغي ترك الاحتياط ، ولكنّ الاحتمال الأوّل هو الأقرب .
الرابع : صرّح في الشرائع بأنّ « من لم يره لا يجب عليه الصوم ، إلّا أن يمضي من شعبان ثلاثون يوما » « 3 » وهو جيّد .
منهل
إذا شاع بين الناس رؤية الهلال وادّعاها جماعة كثيرة غير معلومي العدالة بحيث يصحّ أن يقال حقيقة : « شاع رؤية الهلال » فإن حصل منه العلم القطعي الذي لا يختلجه شكّ ولا ريبة فلا ريب في لزوم العمل بما علم ، وأمّا إذا لم يحصل منه العلم فهل يثبت به الهلال فيكون الشياع من الأسباب الشرعيّة لثبوت الهلال مطلقا أو لا ؟ اختلف الأصحاب في ذلك على قولين :
أحدهما : أنّه يثبت به ، وهو لصريح التذكرة « 4 » ، وظاهر إطلاق الكتب المصرّحة بثبوت الهلال بالشياع كالنهاية والمبسوط والسرائر والشرائع والنافع والمعتبر والمنتهى والتذكرة
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 445 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 589 ، الطبعة الحجرية .
( 3 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 180 .
( 4 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 136 .