أن يراد بالمتقاربة ما لا يختلف في المطالع والمغارب » . « 1 » وفي المسالك :
ولا ريب في كون مثل بغداد والكوفة متقاربا ، ومثل خراسان والعراق والشام متباعدا .
إنّما الكلام في الحدّ الذي يوجب البعد . والظاهر أنّ المرجع فيه إلى اختلاف المطالع فإنّها هي الموجبة لاختلاف الرؤية ؛ بناء على ما دلّت عليه البراهين الاعتباريّة من أنّ الأرض كرويّة فتختلف المطالع باختلاف محالّها وتطلع الكواكب على جهاتها الشرقيّة قبل طلوعها على الغربيّة وكذلك في الغروب ، فعلى هذا يمكن أن لا يرى عند الغروب في البلاد الشرقيّة لقربه من الشمس ثمّ يرى في تلك الليلة في الغربيّة ؛ لتأخّر غروبها فيحصل التباعد بينهما الموجب للرؤية ، وهذا أمر قد شهدت به التجربة فضلا عن البراهين . « 2 »
الثاني : تعرّض في جملة من الكتب للفرع الذي يترتّب على المختار الذي صار إليه الشيخ ، ففي المنتهى والتحرير والقواعد والإرشاد :
فعلى قول الشيخ لو سافر من رأى الهلال في بلده إلى بلد لم ير الهلال فيه - لبعده - فلم ير الهلال بعد الثلاثين فالوجه أنّه يصوم معهم بحكم الحال . « 3 »
وزاد في الإرشاد قوله : وبالعكس . « 4 » وفي القواعد :
ولو أصبح معيّدا أو سار به الركب إلى موضع لم ير فيه الهلال لقرب الدرج ففي وجوب الإمساك نظر . ولو رأى هلال رمضان ثمّ سار إلى موضع لم ير فيه ، فالأقرب وجوب الصوم يوم أحد وثلاثين ، وبالعكس يفطر التاسع والعشرين . « 5 »
وفي الدروس :
لو رأى الهلال في بلد وسافر إلى آخر يخالفه ، انتقل حكمه إليه فيصوم زائدا ويفطر على ثمانية وعشرين حتّى لو أصبح معيّدا ثمّ انتقل أمسك ، ولو أصبح صائما للرؤية ثمّ اتّفقا ففي جواز الإفطار نظر . ولو روعي الاحتياط في هذه الفروض كان أولى . « 6 »
هامش
( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 5 ، ص 294 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 52 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 593 ، الطبعة الحجرية ؛ تحرير الأحكام الشرعيّة ، ج 1 ، ص 493 - 494 .
( 4 ) . إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 303 .
( 5 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 387 - 388 .
( 6 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 286 .