ومنها : ما ذكره في المسالك فقال :
لا اعتبار بالجدول ؛ لعدم ثبوته شرعا بل ثبت ما ينافيه ، قال الصادق عليه السّلام « شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من الزيادة والنقصان » . « 1 »
لا يقال : يعارض ما ذكره ما حكاه في المنتهى عن بعض ، فقال :
احتجّوا بقوله تعالى :
وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
« 2 » بما رواه ابن عمر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « فإن غمّ عليكم ما قدروا له » والتقدير إنّما هو معرفة السير والمنازل ؛ ولذلك رجعنا إلى الكواكب والمنازل في القبلة والأوقات وهي أمور شرعيّة رتّب عليها الشارع أحكاما كثيرة ، فكذا هنا . « 3 »
لأنّا نقول : ذلك لا يصلح للمعارضة جدّا .
وقد أجاب عنه في المنتهى فقال :
والجواب أنّ الاهتداء بالنجم معرفة الطرق ومسالك البلدان وتعريف الأوقات ونقول بموجبه ؛ فإنّا برؤية الهلال نهتدي إلى أوّل الشهور ، أمّا قول المنجّم فلا والآية لا تدلّ عليه ، وعن الحديث : أنّ المرويّ : « فاقدروا له ثلاثين » وهذا يمنع كلّ تأويل ، وأمّا القبلة والوقت فالطريق هو المشاهدة كما نقول نحن في رؤية الهلال ، ليس بقول المنجّم الذي يكذب أكثر الأوقات . انتهى . 4
وقد صرّح بالجواب الأوّل في المدارك أيضا ثمّ قال بعد التصريح باحتجاج الخصم ب :
والجواب عنه فإنّ الذي يرجع إليه في الوقت والقبلة مشاهدة بالنجم لا ظنون التنجيم الكاذبة في أكثر الأوقات . 5
وينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل : لا فرق في عدم جواز الاعتماد على الجدول بين صورتي حصول الظنّ منه بالهلال وعدمه ، كما هو ظاهر إطلاق عبارات القائلين بذلك .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 53 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 16 .
( 3 ) و 4 . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 591 ، الطبعة الحجرية .
( 4 ) 5 . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 176 .