المدارك « 1 » بسبب اعتبار سند الروايتين .
وليس في محلّه ؛ إذ كلّما كان السند أصحّ والدلالة أوضح والعدد أكثر والقائل أقلّ ، وكان الطرف المخالف أضعف سندا ودلالة والقائل بها أكثر يقوى الظنّ باعتبار ما اشتهر العمل به ، ويضعف الشاذّ .
واحتجّ العلّامة في المختلف - مضافا إلى هاتين الروايتين ، وما نقل في المسائل الناصريّة « 2 » من قول أمير المؤمنين عليه السّلام والصحابة - بأنّه أحوط للعبادة ، وبالأخبار الدالّة على وجوب الصوم للرؤية بناء على أنّه إذا رئي قبل الزوال كان وقت الصوم باقيا فيجب ابتداؤه حينئذ . « 3 »
وفيه مع بعده بالنسبة إلى الرواية الثانية أنّه لا معنى للاحتياط إلّا بنيّة شعبان لئلّا يكون مفطرا يوما من رمضان لو كان في نفس الأمر منه ، وهو ليس معنى صومه من رمضان ، مع أنّه لا يتمّ في آخر الشهر ؛ لتردّده بين الحرام والواجب .
ثمّ إنّه قال في آخر كلامه :
إذا عرفت هذا فنقول : لو رئي في أوّل الشهر قبل الزوال ولم ير ليلة إحدى وثلاثين هلال شوّال ، وجب صومه إن كان هذا الفرض ممكنا إذا حصلت علّة ؛ لأنّ الاحتياط للصوم متعيّن ، فلا يجوز الإقدام على الإفطار بمثل هذه الروايات ، المفيدة للظنّ ، المعارضة بمثلها . 4
وأنت خبير بأنّ الاحتياط لا يصير دليلا شرعيا ، ولا دليل على وجوبه ، ولا وجه للفرق بين الواجب والحرام . وهذا الكلام منه يشعر بأنّ مراده الصيام في الأوّل من شعبان احتياطا ، وكذا في الآخر لا بقصد أنّه من شوّال ، فلا مخالفة له مع المشهور .
[ الأمر ] الثامن :
عدّ خمسة أيّام من أوّل شهر رمضان في السنة الماضية ، وجعل الخامس أوّل السنة الآتية ، فإذا كان أوّل الأوّل جمعة يكون أوّل الثاني الثلاثاء .
ولا اعتبار به عند الأصحاب ، وإن وردت به روايات ، مثل ما رواه عمران الزعفراني ، قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : إنّ السماء تطبق علينا بالعراق اليوم واليومين والثلاثة ، فأيّ يوم
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 181 .
( 2 ) . المسائل الناصريات ، ص 291 ، المسألة 126 .
( 3 ) و 4 . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 359 - 360 ، المسألة 89 .