وأمّا بالنسبة إلى مجموع الستّة أشهر أو تمام السنة مثلا فلا يعارض الظنّ الحاصل من الأخبار الدالّة على عدم جواز نقض اليقين بالشكّ ، الظنّ الحاصل من هذا الظاهر ، فإنّا قد حقّقنا في الأصول أنّ الظاهر أيضا من القواعد المعتبرة كقاعدة اليقين وقاعدة نفي الضرر والحرج وغير ذلك ، ولا بدّ فيما لو تعارضا من الرجوع إلى المرجّحات ، والرجحان هنا مع الظاهر ، سيّما مع اعتضاده بالروايات المستفيضة مع عمل جماعة بها فيما لو غمّت الشهور .
ثمّ إنّ ما ذكر يجري فيما لو غمّ أكثر من ثلاثة أشهر أيضا ، وإن لم يغمّ تمام السنة ؛ لأنّ كون أزيد منها تماما بعنوان التوالي أيضا نادر ، بخلاف الشهرين وثلاثة ، فإنّ الأصل حينئذ أقوى من الظاهر .
لا يقال : إنّك قلت بأنّ العمل بأمثال هذه الظنون لا يتمّ إلّا في نفس الأحكام ، وأمّا في إثبات الموضوعات فلا بدّ من الوقوف على ما ثبت من الشرع .
لأنّا نقول : المفروض انتفاء ما ثبت من الشارع هنا ، ولا سبيل إليه مع ثبوت التكليف الموقوف على معرفة أوّل الشهر إلّا العمل بأحد هذين الأمرين ، ولمّا لم يتمّ الدليل على العمل بالاستصحاب وعدّ ثلاثين ثلاثين تامّا ، فانحصر الرجوع إلى هذا الظنّ .
[ الأمر ] التاسع : لا عبرة بغيبوبة الهلال بعد الشفق ،
واعتبره الصدوق في المقنع ، قال :
واعلم أنّ الهلال إذا غاب قبل الشفق فهو لليلة ، وإن غاب بعد الشفق فهو لليلتين ، وإن رئي فيه ظلّ الرأس فهو لثلاث ليال . « 1 »
ونسب هذا القول في التذكرة إلى بعض من لا يعتدّ به . « 2 »
ولعلّ دليله رواية إسماعيل بن الحرّ - وفي بعض النسخ إسماعيل بن الحسن - عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين » « 3 » وهي مع ضعفها لا تقاوم ما دلّ على انحصار معرفة الشهر بالرؤية أو إتمام ثلاثين أو نحو ذلك .
هامش
( 1 ) . المقنع ، ص 183 - 184 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 140 ، المسألة 84 .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 78 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 12 .