وموثّقة إسحاق بن عمّار أو صحيحته ، قال :
سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ، فقال :
« لا تصمه ، إلّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه ، وإذا رأيته في وسط النهار فأتمّ صومه إلى الليل » . « 1 »
يعني بقوله عليه السّلام : « أتمّ صومه إلى الليل » على أنّه من شعبان ، دون أن ينوى أنّه من رمضان .
فإن اعتبرنا تفسير الراوي فالأمر واضح ، وإن لم نعتبره فيمكن القول بأنّ المراد من قوله عليه السّلام : « إذا رأيته في وسط النهار » - إلى آخره - أنّه حكم هلال شوّال ؛ لأنّ بعد ما نهاه عن الصوم بدون رؤيته في الليل فلا صوم هاهنا متحقّق الوقوع حتّى يقال : أتمّه .
وكذلك أمره بالقضاء لو رآه أهل بلد آخر يشهد بعدم كونه صائما . وروى الفاضل الأصفهاني عن بعض الكتب عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال :
إذا رأيتم الهلال أو رآه ذوا عدل منكم نهارا ، فلا تفطروا حتّى تغرب الشمس ، كان ذلك في أوّل النهار أو في آخره - وقال : - لا تفطروا إلّا لتمام ثلاثين من رؤية الهلال أو بشهادة شاهدين عدلين أنّهما رأياه . « 2 »
حجّة القول الآخر حسنة حمّاد بن عثمان - لإبراهيم بن هاشم - عن أبي عبد الله عليه السّلام قال :
« إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية ، وإذا رأوه بعد الزوال فهو للّيلة المستقبلة » . « 3 »
وموثّقة عبيد بن زرارة وعبد الله بن بكير قالا ، قال أبو عبد الله عليه السّلام :
إذا رئي الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوّال ، وإذا رئي بعد الزوال فذلك من شهر رمضان . « 4 »
وردّهما الشيخ بالشذوذ ، وكونهما غير معلومين ، وبمخالفتهما للكتاب والأخبار المتواترة معنى ، الدالّة على وجوب الصوم للرؤية والفطر للرؤية . « 5 »
وتردّد بعض الأصحاب مثل المحقّق في المعتبر والنافع « 6 » ، وكذا يظهر من صاحب
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 493 .
( 2 ) . دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 280 ؛ ونقلنا كلام الفاضل الهندي في المناهج السويّة فيما سبق .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 78 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 10 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 176 ، ح 489 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 69 .
( 6 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 689 ؛ المختصر النافع ، ص 69 .