ليس على المسلمين إلّا الرؤية » « 1 »
وجه الاستدلال أنّ المراد من الرؤية في تلك الأخبار هي الرؤية عند الغروب ؛ لأنّ الرؤية نهارا لا يكاد يفهم من إطلاق الرؤية فضلا عن الرؤية قبل الزوال خاصّة .
وعلى هذا ، فمقتضى الحصر في الأخبار انتفاء الحكم بالإفطار أو الصيام عند انتفاء تلك الرؤية المخصوصة وإن فرض تحقّق الرؤية قبل الزوال .
وأيضا فالأمر بالصوم إنّما يكون قبل دخول وقت الصوم ؛ إذ لو أمر بالصوم بعد مضيّ جزء من وقته فإمّا أن يتوجّه الأمر إلى مجموع الوقت أو إلى البقيّة المستقبلة من النهار ، والأوّل باطل ؛ لانتفاء القدرة عليه ، وكذا الثاني ؛ لأنّ الإمساك في الجزء النهار لا يكون صوما شرعيّا ، فتعيّن أن يكون الأمر قبل دخول الوقت . وإنّما يتصوّر ذلك إذا كان المراد بالرؤية الرؤية السابقة ، فوجب إرادتها . ومتى كان المراد بها الرؤية المتعارفة في جهة الصيام وجب حمل الرؤية في جانب الإفطار عليهما ؛ بقرينة السياق ، ولعدم القول بالفصل .
الخامس : إطلاق ما دلّ على الصوم أو الإفطار متى لم يتحقّق الرؤية ليلا ، كصحيحة هارون بن خارجة ، قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام :
عدّ شعبان تسعة وعشرين يوما ، فإذا كان متغيّمة فأصبح صائما ، وان كانت مصحية وتبصّرت ولم تر شيئا فأصبح مفطرا . « 2 »
ورواية الربيع بن ولّاد ، عن الصادق عليه السّلام قال :
إذا رأيت هلال شعبان فعدّ تسعة وعشرين يوما ، فإن صحت فلم تره فلا تصم ، وإن تغيّمت فصم . « 3 »
ورواية محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليه السّلام ، قال :
شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور [ من النقصان ] ، فإذا صمت تسعة وعشرين ثمّ تغيّمت السماء فأتمّ العدّة ثلاثين . « 4 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 442 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 447 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 165 ، ح 469 ، فيه : « فعدّ تسعا وعشرين ليلة ، فإن أصبحت . . . » .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 155 ، ح 429 .