والتقريب ظاهر ممّا قدّمناه .
احتجّ القائلون بعدم اعتبار الرؤية قبل الزوال بوجوه :
الأوّل : الأصل ، والمراد به الاستصحاب .
الثاني : قوله تعالى :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
« 1 » ، وقوله عزّ وجلّ :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
« 2 »
الثالث : الأخبار الدالّة على المنع من الصوم والإفطار بالتظنّي ، والنهي عن إدخال الشكّ في اليقين ، كصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنّي » . « 3 »
وموثّقة إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، أنّه قال :
في كتاب عليّ عليه السّلام : « صم لرؤيته وأفطر لرؤيته ، وإيّاك والشكّ والظنّ ، فإن خفي عليكم فأتمّوا الشهر الأوّل ثلاثين » . « 4 »
ورواية القاساني ، قال :
كتبت إليه - وأنا بالمدينة - عن اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان ، هل يصام أم لا ؟
فكتب عليه السّلام : « اليقين لا يدخل فيه الشكّ ، صم للرؤية وأفطر للرؤية » . « 5 »
ومن المعلوم أنّ الرؤية قبل الزوال لا يوجب العلم بكون الهلال لليلة السابقة ؛ إذ ربّما رئي الهلال قبل الزوال مع مقارنة خروج الشعاع للغروب أو تأخّره عنه ، وغاية الأمر حصول الظنّ منه بكونه للّيلة الماضية ، وقد نهي عن التعويل عليه في الروايات .
الرابع : الأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ الصوم والإفطار إنّما يكونان للرؤية ؛ كظاهر قولهم عليهم السّلام في الروايات المستفيضة : « صم للرؤية ، وأفطر للرؤية » . « 6 » وفي بعضها : « إذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيت الهلال فأفطر » . « 7 »
وكرواية الفضيل بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : « ليس على أهل القبلة إلّا الرؤية ،
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 187 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 433 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 441 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 445 .
( 6 ) . كما في رواية القاساني التي تقدّم تخريجها آنفا .
( 7 ) . كما في الكافي ، ج 4 ، ص 76 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 1 .