العلم بدخول الشهر والمأمور به ؛ فلأنّ وجوب إتمام الصوم في آخر شهر رمضان لا يختصّ بما إذا رأى الهلال وسط النهار .
ولو قلنا بعدم اعتبار الرؤية قبل الزوال فإنّه يجب على هذا القول إتمام الصوم مطلقا ، سواء رئي الهلال نهارا في الوسط أو أحد الطرفين ، أو لم ير أصلا ، فلا وجه لتخصيص الوجوب بصورة الرؤية في الوسط خاصّة ، كما دلّت عليه الرواية .
ولا يبعد أن يقال : إنّ الرواية على هذا الفرض أيضا [ تدلّ ] على اعتبار الرؤية قبل الزوال ؛ وذلك لأنّها تدلّ بمفهوم الشرط على عدم وجوب الإتمام عند عدم الرؤية في الوسط ، وهو بإطلاقه يشمل الرؤية في أوّل النهار وفي آخره ، وقد خرج عنه الرؤية في الآخر ؛ للإجماع على عدم اعتبار الرؤية بعد الزوال ، ولأنّ عدم اعتبار الرؤية في الوسط يقتضي عدم اعتبارها في الآخر بطريق أولى ، فيبقى الباقي مندرجا تحت العموم .
ولا يعارضه الأمر بالإتمام في الوسط الشامل بإطلاقه لجزء ممّا قبل الزوال ؛ لأنّ إبقاءه على العموم يوجب إلغاء حكم المفهوم رأسا ، وتخصيص المنطوق أولى منه ، كما حقّق في الأصول .
ومنها : ما رواه الشيخ في آخر أبواب الزيادات عن داود الرقّي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال :
« إذا طلب الهلال في المشرق غدوة فلم ير ، فهو هاهنا هلال جديد ، رئي أم لم ير » . « 1 »
يعني أنّه إذا طلب الهلال غدوة في جانب المشرق فلم ير ، فهو هاهنا - أي في جانب المغرب - هلال جديد ، واليوم من الشهر الماضي ، فهو طلب فيه ورئي لم يكن في جانب المغرب هلالا جديدا ، بل كان لليلة السابقة ، وكان اليوم المذكور من الشهر المستقبل .
ويستفاد من ذلك أنّ الرؤية قبل الزوال علامة كون الهلال للّيلة السابقة ، كما أنّ عدم الرؤية مع الطلب أمارة كونه للّيلة المستقبلة ، وهو المطلوب .
ومنها : ما رواه الصدوق في الفقيه - مرسلا - عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال :
إذا أصبح الناس صياما ولم يروا الهلال وجاء قوم عدول يشهدون على الرؤية ، فليفطروا وليخرجوا من الغد أوّل النهار إلى عيدهم .
وإذا رئي هلال شوّال بالنهار قبل الزوال فذلك اليوم من شوّال ، وإذا رئي بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان . « 2 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 333 ، ح 1047 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 168 ، ح 2040 .